الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - مكافحة السفور و خائنة الأعين
الإمام الباقر عليه السّلام قال: استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة و كان النساء يقنعن خلف آذانهن، فنظر إليها و هي مقبلة، فلمّا جازت نظر إليها و دخل زقاق قد سمّاه يعني فلان، فجعل ينظر خلفها و اعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشقّ وجهه، فلمّا مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه و صدره، فقال: و اللّه لاتين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لأخبرنّه، قال: فآتاه فلمّا رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال له: ما هذا فأخبره، مهبط جبرئيل عليه السّلام بهذه الآية: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ. [١]
التّفسير
مكافحة السفور و خائنة الأعين:
قلنا في البداية: إنّ هذه السورة- في الحقيقة- اختصت بالعفة و الطهارة و تطهير الناس من جميع الانحرافات الجنسية، و بحوثها منسجمة، و هي تدور حول الأحكام الخاصّة بالنظر إلى الأجنبية و الحجاب، و لا يخفى على أحد ارتباط هذا البحث بالبحوث الخاصّة بالقذف.
تقول الآية أوّلا: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ.
و كلمة «يغضوا» مشتقّة من «غضّ» من باب «ردّ» و تعني في الأصل التنقيص، و تطلق غالبا على تخفيض الصوت و تقليل النظر. لهذا لم تأمر الآية أن يغمض المؤمنون عيونهم. بل أمرت أن يغضّوا من نظرهم. و هذا التعبير الرائع جاء لينفي غلق العيون بشكل تام بحيث لا يعرف الإنسان طريقه بمجرّد مشاهدته امرأة ليست من محارمه، فالواجب عليه أن لا يتبحّر فيها، بل أن يرمي ببصره إلى الأرض، و يصدق فيه القول أنه غضّ من نظره و أبعد ذلك المنظر من مخيلته.
[١]- وسائل الشيعة، المجلد الرّابع عشر، صفحة ٣٩، تفسير نور الثقلين، و الميزان، و روح المعاني مع بعض الاختلاف في تفسير الآية موضع البحث.