الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥ - ٣- جواب استفسار
لأفرادها، إلّا أنّ هذه الحقيقة لا تمنع من كون الآية السابقة كما هي عليه الآية الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ إشارة إلى حكم شرعي يمنع الزواج من النساء اللواتي اشتهرن بالعمل المخلّ بالشرف.
أليس لجميع الأحكام التشريعية جذور تكوينية؟
أليس هناك انسجام بين السنن الإلهية، التشريعية منها و التكوينية؟ (لإيضاح أكثر راجع شرح الآية التي ذكرناها).
٣- جواب استفسار:
الاستفسار هو: إننا نشاهد عبر التاريخ أو في حياتنا حالات لا تنسجم مع القانون السابق؟ و مثال ذلك ما جاء في القرآن المجيد ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما [١] ...
و مقابل هذه الحالة ذكر القرآن المجيد زوجة فرعون مثالا للإيمان و الطهارة:
وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [٢].
كما شوهد نظير هاتين الحالتين في صدر الإسلام، حيث ابتلي بعض قادة المسلمين بنساء سيئات، و آخرون من اللّه عليهم بنساء مؤمنات جاء ذكرهن في كتب التاريخ الإسلامي.
و في الجواب عن ذلك نقول أنّه مضافا إلى أنّ لكل قانون استثناءات، فلا بدّ من ذكر مسألتين:
١- قلنا خلال تفسير الآية موضع البحث: إنّ القصد من الخبث الانحطاط الخلقي و السقوط بارتكاب أعمال مخلة بالشرف، و الطيب ضد الخبث، و على
[١]- سورة التحريم، ١٠.
[٢]- سورة التحريم، ١١.