الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - ٢- مصيبة الشائعات
و ثالثة بتوفير وسائل المعصية للناس، أو تشجيعهم على ارتكاب الذنوب.
و رابعة يرتكب الذنب في العلن دون ملاحظة الدين، و لا رعاية لقانون و لا التفات لآداب عامّة، و كل هذه مصاديق لإشاعة الفحشاء، لأنّ لهذه الكلمة مفهوما واسعا (فتأملوا جيدا).
٢- مصيبة الشائعات
إن اختلاق و نشر الشائعة الكاذبة يودّي إلى سيطرة القلق و استبداد الاضطراب و انعدام الثقة، و هذه من أهمّ ما ترمي إليه الحرب النفسيّة للمستعمرين بغية إثارة البلبلة و نشر الفزع، ليتسنى لهم التّغلّب العسكريّ و السياسيّ.
فعند ما يعجز العدو عن إلحاق الضرر بصورة مباشرة، يقوم بنشر الشائعات، لبث الرعب و القلق في الناس، ليشغلهم بأنفسهم، و ليحرفهم عن أهم قضاياهم حساسية، و ليتسنّى له الظهور عليهم و التمكّن منهم في كل مجال. و اختلاق الشائعة من الأسلحة المخربة المستعملة ضدّ الصالحين و الطيبين، لعزلهم و إقصاء الناس عنهم.
و بحسب أسباب النّزول المعروفة بشأن الآيات موضع البحث لجأ المنافقون إلى أخسّ السبل لتلويث سمعة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الحط من شأنه المقدّس لدى الناس، باختلاق شائعة تمسّ طهارة و عفة إحدى زوجاته مستغلين في ذلك فرصة سنحت لهم، ممّا أدى إلى تشويش أفكار المسلمين، و إدخال الحزن إلى قلوبهم، بحيث اضطرب الجميع. و أصاب المؤمنين القلق الشديد حتى نزل الوحي و أنقذهم من هذه الحالة، و مرّغ أنوف المنافقين في الوحل بما اختلقوا هذه الشائعة.
و جعلهم عبرة للآخرين.
و رغم أن اختلاق الشائعة يعد نوعا من الكفاح في المجتمعات التي تسودها الدكتاتورية و يفتقد الناس فيها الحرية إلّا أن من أسبابها و دوافعها الانتقام،