الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٧ - نجاة نوح و غرق المشركين
يستعمل بمعنى التجهيز ... و «الشحناء» تطلق على العداوة التي تستوعب جميع جوانب الإنسان، و المراد من «المشحون» هنا هو أنّ ذلك الفلك [أي السفينة] كان مملوءا من البشر و جميع الوسائل ... و لم يكن فيه أي نقص ... إي أن اللّه بعد ما جهز السفينة و أعدّها للحركة، أرسل الطوفان لئلا يبتلى نوح و جميع من في الفلك بأي نوع من أنواع الأذى ... و هذا بنفسه إحدى نعم اللّه عليهم! و في ختام هذه القصة القصيرة، يقول القرآن ما قاله في ختام قصة موسى و إبراهيم عليهما السّلام، فيكرر قوله: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً أي في ما جرى لنوح عليه السّلام و دعوته المستمرة و صبره و نجاته و غرق مخالفيه وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ.
و لهذا فلا تحزن يا رسول اللّه من إعراض المشركين و عنادهم، و استقم كما أمرت ... فإنّ عاقبتك و عاقبة أصحابك عاقبة نوح و أصحابه، و عاقبة الضالين من قومك كعاقبة الضالين من قوم نوح.
وَ اعلم إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.
فرحمته تقتضي أن يمهلهم و يتمّ عليهم الحجة بإعطاء الفرصة الكافية، و عزته تستلزم أن ينصرك عليهم، و تكون عاقبة أمرهم خسرا! ...