الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٨ - ١- تفسير
في الآية مضارعة و فيها معنى الحال و الاستقبال».
و هنا تفسيران آخران ذكرا في معنى الآية، إلّا أنّهما لا ينسجمان مع ظاهرها، و لعلهما من بطون الآية:
الأوّل: أنّ المراد من الآية رؤية النّبي و نظره إلى المصلين و الساجدين خلفه، لأنّه كما يرى من أمامه يرى من خلفه كما
ورد في الحديث: «لا ترفعوا قبلي و لا تضعوا قبلي، فإنّي أراكم من خلفي كما أراكم من أمامي» [١]
ثمّ تلا النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الآية آنفة الذكر.
الثّاني: أنّ المراد منه أنّ انتقال في أصلاب النبيّين من لدن آدم حتى أبيه عبد اللّه، كلّه تحت نظر اللّه سبحانه، أي حين تنتقل نطفتك المباركة من نبيّ موحد ساجد إلى ساجد آخر فإن اللّه عليم بذلك ...
و
قد جاء في تفسير علي بن ابراهيم عن الإمام الباقر عليه السّلام في تفسير وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ما يشير إلى هذا المعنى، قال عليه السّلام: «في أصلاب النبيين صلوات اللّه عليهم». [٢]
و
في تفسير مجمع البيان في توضيح هذه الجملة جاء عن الإمامين الباقر و الصادق عليه السّلام ما يلي: «في أصلاب النبيين نبيّ بعد نبيّ، حتى أخرجه من صلب أبيه، عن نكاح غير سفاح من لدن آدم». [٣]
و بالطبع فإنّه بقطع النظر عن الآيات آنفة الذكر و تفسيراتها، فإن الدلائل المتوفرة تدلّ على أن والد النّبي و أجداده لم يكونوا مشركين أبدا، و ولدوا في محيط منزّه عن الشرك و الدنس «لمزيد الإيضاح يراجع تفسير الآية، ٧٤ من سورة الأنعام» إلّا أن التفاسير الآنفة هي من بطون الآية ...
[١]- مجمع البيان ذيل الآية محل البحث.
[٢]- تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ٦٩.
[٣]- مجمع البيان ذيل الآيات محل البحث.