الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٠ - شعيب و أصحاب الأيكة
أشياءهم ...
ثمّ إنّ التطفيف أن بخس الناس له طرق شتى، فتارة يكون الميزان صحيحا إلّا صاحبه لا يؤدي حقه، و تارة يكون اللعب أو العيب في الميزان ... فهو يغش صاحبه بما فيه من عيب، و قد جاءت الإشارات في الآيات الآنفة إلى جميع هذه الأمور.
و بعد اتضاح هذين التعبيرين أَوْفُوا الْكَيْلَ ... وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ نأتي الى معنى (لا تبخسوا) المأخوذة من «البخس»، و هو في الأصل النقص ظلما من حقوق الناس ... و قد يأتي أحيانا بمعنى الغش أو التلاعب المنتهي إلى تضييع حقوق الآخرين ... فبناء على ما تقدم، فإن الجملة الآنفة وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ لها معنى واسع يشمل جميع أنواع الغش و التزوير و التضليل، و التلاعب في المعاملات، و غمط حقوق الآخرين! و أمّا جملة وَ لا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ فمع ملاحظة أن «المخسر» هو من يوقع الآخر أو الشيء في الخسران ... فمعناه واسع أيضا، إذ يشمل بالإضافة إلى البخس و التطفيف كل ما من شأنه أن يكون سببا للخسارة و إيذاء الطرف الآخر في المعاملة! و هكذا فإنّ جميع ما ذكر من الاستغلال و سوء الاستفادة و الظلم، و المخالفة في المعاملة و الغش و الإخسار، سواء كان ذلك في الكمية أو الكيفية، كله داخل في التعليمات آنفة الذكر ...
و حيث أن الاضطراب الاقتصادي، أو الأزمة الاقتصادية، أساس لاضطراب المجتمع، فإنّ شعيبا يختتم هذه التعليمات بعنوان جامع فيقول: وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ. فتجرّوا المجتمع الى هاوية الفساد و الانحطاط، فعليكم أن تضعوا حدّا لأي نوع من الاستثمار و العدوان و تضييع حقوق الآخرين.
و هذه التعليمات ليست بناءة للمجتمع الثري الظالم في عصر شعيب فحسب،