الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦ - البيوت التي يسمح بالأكل فيها
و بشروط معينة، الدخول إلى منازل الأقرباء و أمثالهم، و حتّى أنّه يجوز لهم الأكل فيها دون استئذان، حيث تقول هذه الآية أولا لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ.
لأنّ أهل المدينة كانوا- كما ورد بصراحة في بعض الأحاديث- و قبل قبولهم الإسلام، يمنعون الأعمى و الأعرج و المريض من المشاركة في مائدتهم، و يتنفّرون من هذا العمل.
و على عكس ذلك كانت مجموعة منهم بعد إسلامها، تفرد لمثل هؤلاء موائد خاصّة، ليس لاحتقارهم المشاركة معهم على مائدة واحدة، و إنّما لأسباب إنسانية، فالأعمى قد لا يرى الغذاء الجيد في المائدة، و هم يرونه، و يأكلونه، و هذا خلاف الخلق السليم، و كذلك الأمر بالنسبة للأعرج و المريض، حيث يحتمل تأخرهما عن الغذاء، و تقدم السالمين عليهما. و لهذا كلّه لم يشاركوهم الغذاء على مائدة واحدة. و لهذا كان الأعمى و الأعرج و المريض يسحب نفسه حتى لا يزعج الآخرين بشيء. و يعتبر الواحد منهم نفسه مذنبا إن شارك السالمين غذاءهم في مائدة واحدة.
و قد استفسر من الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن هذا الموضوع، فنزلت الآية السابقة التي نصّت على عدم وجود مانع من مشاركة الأعمى و الأعرج و المريض للصحيح غذاءه على مائدة واحدة. [١] و قد فسر آخرون هذه العبارة باستثناء هذه الفئات الثلاث من حكم الجهاد، أو أنّ القصد أنّه مسموح لكم استصحاب العاجزين معكم إلى الأحد عشر بيتا التي أشارت إليها الآية في آخرها، ليشاركوكم في غذائكم.
إلّا أن هذين التفسيرين- كما يبدو- بعيدان عن قصد الآية، و لا ينسجمان مع
[١]- ذكرت هذا التّفسير أيضا، التفاسير التالية «الدر المنثور» و «نور الثقلين» و «مجمع البيان» و «الصافي» و «التّفسير الكبير» و «التبيان».