الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٢ - النّبي ليس شاعرا
أكاذيب كثيرة عليه يُلْقُونَ السَّمْعَ وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ. [١] و ملخص الكلام أن ما تلقيه الشياطين له علائم واضحة، و يمكن معرفته بعلائمه أيضا. فالشيطان موجود موذ و مخرب، و ما يلقيه يجري في مسير الفساد و التخريب، و أتباعه هم الكذابون المجرمون، و ليس شيء من هذه الأمور ينطبق على القرآن، و لا على مبلّغه، و ليس فيها أي شبه بهما.
و الناس في ذلك العصر- و ذلك المحيط- كانوا يعرفون النّبي محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أسلوبه و طريقته، في صدقه و أمانته و صلاحه في جميع المجالات ... و محتوى القرآن ليس فيه سوى العدل و الحق و الإصلاح، فكيف يمكن أن تتهموه بأنّه من إلقاء الشياطين؟! و المراد من (الأفاك الأثيم) هو الكاهن المرتبط بالشياطين فتارة يقوم الشياطين باستراق السمع لأحاديث الملائكة، ثمّ بعد مزجه بأباطيل كثيرة ينقلونه الى الكهنة. و هم بدورهم يضيفون عليه عشرات الأكاذيب و ينقلونها إلى الناس ...
و بعد نزول الوحي خاصّة، و منع الشياطين من الصعود إلى السماء و استراق السمع. كان ما يلقيه الشياطين إلى الكهنة خفنة من الأكاذيب و الأراجيف ...
فمع هذه الحال كيف يمكن أن يقاس محتوى القرآن بما تلقيه الشياطين ...
و أن يقاس النّبي الصادق الأمين بحفنة من الكهنة الأفاكين الكاذبين! ...
و هناك تفاسير مختلفة لجملة يُلْقُونَ السَّمْعَ:
فمنها: أن الضمير في (يلقون) عائد على الشياطين و «السمع» المراد منه المسموعات، أي أن الشياطين يلقون مسموعاتهم إلى أوليائهم و أكثرهم كاذبون «و يضيفون على ما يلقيه الشياطين أكاذيب كثيرة!» ...
[١]- «أفّاك» من: «الإفك». و الإفك هو الكذب الكبير. فمعنى الأفلاك من يكذب كثيرا أكاذيب كبيرة ... و «أثيم» من مادة «إثم» على وزن (اسم) و معناه في الأصل: العمل الذي يؤخر صاحبه عن الثواب، و يطلق عادة على الذنب، فالأثيم هو المذنب ...