الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - ٢- الذين وعدهم اللّه باستخلاف الأرض
٢- الذين وعدهم اللّه باستخلاف الأرض:
لقد وعد اللّه المؤمنين ذوي الأعمال الصالحة بالاستخلاف في الأرض و تمكينهم من نشر دينهم و تمتعهم بالأمن الكامل، فما هي خصائص هؤلاء الموعودين بالاستخلاف؟
هناك اختلاف بهذا الصدد بين المفسّرين: يرى البعض من المفسّرين أنّ الوعد بالاستخلاف خاصّ بأصحاب الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الذين استخلفهم اللّه في الأرض في عصر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. (و لا يقصد بالأرض جميعها، بل هو مفهوم يطلق على الجزء و الكل).
و يرى آخرون أنّه خاصّ بالخلفاء الأربعة الذين خلفوا الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و يرى البعض أنّ مفهومه واسع يشمل جميع المسلمين الذين اتصفوا بهذه الصفات.
و يرى آخرون أنّه إشارة إلى حكومة المهدي (عج) الذي يخضع له الشرق و الغرب في العالم، و يجري حكم الحقّ في عهده في جميع أرجاء العالم، و يزول الاضطراب و الخوف و الحرب و تتحقق للبشرية عبادة اللّه النقية من كلّ أنواع الشرك.
و لا ريب في أنّ هذه الآية تشمل المسلمين الأوائل، كما أنّ حكومة المهدي (عج) مصداق لها، إذ يتفق المسلمون كافة من شيعة و سنة على أن المهدي (عج) يملأ الأرض عدلا و قسطا بعد أن ملئت جورا و ظلما.
و مع كل هذا لا مانع من تعميمها. و ينتج من ذلك تثبيت أسس الإيمان و العمل الصالح بين المسلمين في كلّ عصر و زمان، و أنّ لهم الغلبة و الحكم ذا الأسس الثابتة.
أمّا قول البعض: إنّ كلمة «الأرض» مطلقة و غير محددة، و تشمل كلّ الأرض، و بذلك تنحصر بحكومة المهدي (أرواحنا له الفداء)، فهو لا ينسجم مع