الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠ - حرمة إشاعة الفحشاء
المخل بالعفّة و الشرف. و لكن من الناحية اللغوية، فقد ذكر الراغب الإصفهاني مفهوما واسعا لها فقال: الفحش و الفحشاء و الفاحشة، ما عظم قبحه من الأفعال و الأقوال.
و يستعمل القرآن أحيانا هذا المفهوم الواسع، حيث يقول وَ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ. [١] و بهذا يتّضح المفهوم الواسع للآية:
أمّا قول القرآن الكريم: لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا فقد يكون إشارة إلى الحدود و التعزيرات الشرعية. و ردود الفعل الاجتماعية، و ما يبتلى به الناس في هذه الدنيا من مظاهر مشؤومة بسبب أعمالهم القبيحة، إضافة إلى عدم تقبل أية شهادة منهم، و إدانتهم بالفسق و الفجور و افتضاح أمرهم. كل ذلك من النتائج الدنيوية التي تترتب على أقوالهم و أعمالهم القبيحة.
و أمّا عذابهم الأليم في الآخرة، فيكون في ابتعادهم عن رحمة اللّه، و استحقاقهم غضب اللّه و عذاب النار.
و تختم الآية بالقول وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ أجل، و إن اللّه يعلم بالعاقبة المشؤومة التي تنتظر الذي يشيعون الفحشاء في الدنيا و الآخرة، و لكنّكم لا تعلمون أبعاد هذه القضية.
إنّه يعلم الذين يبيتون في قلوبهم حب هذا الذنب، و يعلم الذين يمارسونه تحت واجهات خداعة، أمّا أنتم فلا تعلمون ذلك و لا تدركونه.
أجل، يعلم اللّه كيف ينزل أحكامه ليحول دون ارتكاب هذه الأعمال القبيحة.
و كررت الآية الأخيرة- ممّا نحن بصدده من الآيات التي تناولت حديث الافك و مكافحة إشاعة الفحشاء، و قذف المؤمنين المتطهرين- هذه الحقيقة
[١]- سورة الشورى، ٣٧.