الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - ٣- من هو الصديق؟
و الواقع أنّ الإسلام جعل علاقات الأقرباء و الأصدقاء أسمى من الأمور المادية، و هذا يعكسه الصفاء و الود اللذان يسودان المجتمع الإسلامي الحقيقي، حيث يبتعد أفراد هذا المجتمع عن الصفات غير المحمودة كالبخل و حب الذات.
و لا ريب أن أحكام الغصب تكون نافذة في غير هذه الدائرة. و لكن الإسلام في داخل هذه الدائرة يفضل القضايا العاطفية و الروابط الإنسانية، فهي التي ينبغي أن تسود العلاقات بين الأقرباء و الأصدقاء جميعا.
٣- من هو الصديق؟
لا شك أنّ للصداقة مفهوما واسعا، و هي تعني هنا بالتأكيد الأصدقاء الخاصين الذين تربطهم علاقات وثيقة، و هذه العلاقة توجب التزاور فيما بينهم و الأكل من طعام الآخر، و لا حاجة هنا- كما أسلفنا- إلى إحراز الرضا، بل يجوز الأكل بمجرّد عدم العلم بعدم رضا صاحب الغذاء.
لهذا قال بعض المفسّرين حول هذه الآية: الصديق هو الذي يصدق في علاقاته معك.
و قيل: الصديق هو الذي يصدّق ظاهره باطنه و كما يبدو فإن الجميع يشيرون إلى حقيقة واحدة.
و يتّضح من هذه العبارة أنّ الذي لا يسمح بمشاركة صديقة لغذائه، لا يمكن اعتباره صديقا! و من المناسب هنا أن نقرأ حديثا عن الإمام الصادق عليه السّلام ضمّ مفهوم الصداقة الواسع و شروطها الكاملة:
«لا تكون الصداقة إلّا بحدودها، فمن كانت فيه هذه الحدود أو شيء منها فأنسبه إلى الصداقة، و من لم يكن فيه شيء منها فلا تنسبه إلى شيء من الصداقة.
فأوّلاها: أن تكون سريرته و علانيته لك واحدة.