الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١ - البروج السماوية
القصيرة بين الليل و النهار كانت ستبطل تأثيرهما و فائدتهما. فضلا عن أنّ القوّة المركزية الطاردة كانت سترتفع بحيث ستقذف جميع الموجودات الأرضية بعيدا عن الكرة الأرضية.
و الخلاصة أنّ التأمل في هذا النظام يوقظ فطرة معرفة اللّه في الإنسان من جهة (و لعل التعبير بالتذكر و التذكير إشارة إلى هذه الحقيقة)، و من جهة أخرى يحي روح الشكر فيه، و قد أشير إلى ذلك بقوله تعالى: أَوْ أَرادَ شُكُوراً.
الجدير بالذكر أنّنا نقرأ في بعض الرّوايات التي نقلت عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو الأئمّة المعصومين في تفسير الآية، أن تعاقب الليل و النهار من أجل أن الإنسان إذا أهمل أداء واجب من واجباته تجاه اللّه سبحانه و تعالى فإنّه بإمكانه جبرانه أو قضاءه في الوقت الآخر منهما. هذا المعنى من الممكن أن يكون تفسيرا ثانيا للآية، و ممّا سبق من كون الآيات القرآنية ذات بطون، فلا منافاة بين هذا المعنى و المعنى الأوّل أيضا.
و في ذلك
ورد في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «كلّ ما فاتك بالليل فاقضه بالنهار، قال اللّه تبارك و تعالى: وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً يعني أن يقضي الرجل ما فاته بالليل بالنهار، و ما فاته بالنهار بالليل». [١]
نفس هذا المعنى نقله «الفخر الرازي» عن النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[١]- من لا يحضره الفقيه، طبقا لنقل نور الثقلين، ج ٤ ذيل الآية.