الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - ٧- فلسفة تحريم الزنا
٦- شروط تحريم الزواج بالزانية و الزاني:
ذكرنا أن ظاهر الآيات السابقة يحرّم الزواج من الزانية و الزاني، و خصصت الأحاديث الشريفة ذلك بالذين اشتهروا بالزنى و لم يتوبوا، و أمّا إذا لم يشتهروا بهذا العمل القبيح، أو أنّهم تركوه و طهّروا أنفسهم منه، و حافظوا على عفتهم، فلا مانع من الزواج منهم.
أمّا الدليل على الصورة الثّانية، و هي حالة التوبة، فإنه لا ينطبق عنوان الزاني و الزانية على هؤلاء فكانت حالة مؤقّتة زالت عنهم. أمّا في الحالة الأولى فقد ورد هذا القيد في الروايات الإسلامية و يؤيده سبب نزول الآية السابقة. ففي حديث معتبر
عن الإمام الصادق عليه السّلام أن الفقيه المعروف «زرارة» سأله عن تفسير الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً. فقال الإمام عليه السّلام: «هن نساء مشهورات بالزنا و رجال مشهورون بالزنا، قد شهروا بالزنا و عرفوا به، و الناس اليوم بذلك المنزل، فمن أقيم عليه حد الزنا، أو شهر بالزنا، لا ينبغي لأحد أن يناكحه حتى يعرف منه توبته» [١].
كما جاءت أحاديث أخرى بهذا المضمون.
٧- فلسفة تحريم الزنا:
لا يخفى على أحد مساوئ هذا العمل القبيح على الفرد و المجتمع، و مع ذلك نرى من اللازم بيان هذا المعنى باختصار: إنّ ممارسة هذا العمل القبيح و انتشاره يعرّض النظام الأسريّ إلى الدمار.
و يجعل العلاقة بين الابن و أبيه غامضة و سلبية.
و قد بيّنت لنا التجربة أنّ الأولاد المجهولي النسب يتحولون إلى جناة خطرين
[١]- وسائل الشيعة، المجلد الرّابع عشر، ص ٣٣٥.