الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - آداب الدخول إلى المكان الخاصّ بالوالدين
يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ.
و لهذا الاستثناء شرطان:
أولهما: وصول هذه العجائز إلى عمر لا يتوقع أن يتزوجن فيه، أو بعبارة أخرى: أن يفقدن كلّ جاذبية أنثوية.
و ثانيهما: ألا يتزيّن بزينة بعد رفع حجابهنّ، و يتّضح بذلك أنّه لا ضير في رفع الحجاب بعد إجراء هذين الشرطين. و لهذا استثناهنّ الإسلام من حكم الحجاب.
كما أنّ- من الواضح- أنّه لا يقصد برفع العجائز للحجاب إباحة خلع الملابس كلها و التعرّي، بل خلع اللباس الفوقاني فقط. و كما عبّرت عنه بعض الأحاديث بالجلباب و الخمار.
و
جاء في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام في شرح هذه الآية: «الخمار و الجلباب»، قلت: بين يدي من كان؟ قال: «بين يدي من كان غير متبرجة بزينة». [١]
كما وردت أحاديث أخرى عن أهل البيت عليهم السّلام بهذا المضمون أو ما يقاربه [٢].
و تضيف الآية في ختامها وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَ.
فالإسلام يرغب في أن تكون المرأة أكثر عفّة و أنقى و أطهر. و لتحذير النساء اللواتي يسئن الاستفادة من هذه الحرية، و يتحدثن أو يتصرفن بأسلوب لا يليق بشرفهنّ، تقول الآية محذرة إيّاهن: وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ كلّما تقولونه يسمعه اللّه، و ما تكتمون في قلوبكم أو في أذهانكم يعلمه اللّه أيضا.
[١]- وسائل الشيعة، المجلد ١٤ كتاب النكاح صفحة ١٤٧، الباب ١١٠.
[٢]- للاستزادة يراجع المصدر السابق.