الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢ - ١- المراد من كلمة «رمى»
بعد عدّة جمل يعود إلى الأخيرة منها، إلّا في حالة وجود قرائن تنص على شمول هذه الجمل بهذا الاستثناء. و هنا يوجد مثل هذه القرينة، لأنّه عند ما يزول الحكم بالفسق عن الشخص بتوبته إلى اللّه، فلا يبقى دليل على ردّ شهادته لأنّ عدم قبول الشهادة كان من أجل فسقه. فإذا تاب و رجعت إليه ملكة العدالة فلا يسمى فاسقا.
و جاءت أحاديث عن أهل البيت عليهم السّلام مؤكّدة هذا المعنى،
فقد روى أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد و حماد عن القاسم بن سليمان قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدا، ثمّ يتوب و لا نعلم منه إلّا خيرا أ تجوز شهادته؟ قال: «نعم. ما يقال عندكم؟».
قلت: يقولون: توبته فيما بينه و بين اللّه، و لا تقبل شهادته أبدا.
فقال: «بئس ما قالوا: كان أبي يقول: إذا تاب و لم نعلم منه إلّا خيرا جازت شهادته» [١].
كما رويت أحاديث أخرى في هذا الباب بهذا المعنى، و لكن يوجد حديث واحد يحمل على التقية.
و من الضروري أن نذكّر بأن كلمة «أبدا» في جملة لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً دليل على عمومية الحكم. و كما نعلم فإنّ كل عام يقبل الاستثناء (خاصّة الاستثناء المتصل به)، فالرأي القائل أن لفظة (أبدا) تمنع تأثير التوبة خطأ مؤكّد.
بحوث
١- المراد من كلمة «رمى»
«الرّمي» في الأصل هو اطلاق السهم أو قذف الحجر و أمثالهما، و طبيعي أنه
[١]- وسائل الشيعة، المجلد ١٨ كتاب الشهادات، الباب ٣٦ صفحة ٢٨٢.