الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - المقياس الأعلى للمعرفة
عالمية لا تختص بمنطقة معينة، و لا بقوم أو عنصر معينين. بل إن بعضهم قد استدل منها على خاتمية النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ذلك أن «العالمين» كما أنّها غير محدودة من حيث المكان، فكذلك مطلقة من حيث الزمان أيضا، ف «العالمين» تشمل جميع الأجيال القادمة أيضا (فتأمل!).
الآية الثّانية تصف اللّه الذي نزل الفرقان بأربع صفات، صفة منها هي الأساس، و البقية نتائج و فروع لها، فتقول أوّلا: الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [١].
نعم، إنّه الحاكم على كل عالم الوجود، و كل السماوات و الأرض، فلا شيء خارج عن سلطة حكومته، و بالالتفات إلى تقدم «له» على «ملك السموات» الذي هو دليل الحصر في اللغة العربية يستفاد أن الحكومة الواقعية و الحاكمية المطلقة في السماوات و الأرض منحصرة به تبارك و تعالى، ذلك لأن حكومته عامّة و خالدة و واقعية، بخلاف حاكمية غيره التي هي جزئية و متزلزلة. و في نفس الوقت فهي مرتبطة به سبحانه.
ثمّ يتناول تفنيد عقائد المشركين واحدة بعد الأخرى، فيقول تعالى: وَ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً [٢].
و كما قلنا من قبل فإن الحاجة إلى الولد من حيث الأصل إمّا لأجل الاستفادة من طاقته البشرية في الأعمال، أو لأجل الاستعانة به حال الضعف و العجز و الشيخوخة، أو لأجل الاستئناس به في حال الوحدة، و من المعلوم أن ذاته المقدسة عزّ و جلّ منزّهة عن أي واحد من تلك الاحتياجات.
و بهذا الترتيب، يدحض اعتقاد النصارى بأنّ «المسيح» عليه السّلام ابن اللّه، أو ما
[١]- كلمة (الملك) كما يقول «الراغب» في «المفردات» بمعنى تملك الشيء و الحاكمية عليه، في حين أن (الملك) ليس دليلا على الحاكمية و تصرف المالك دائما. و بهذا الترتيب: فكل ملك ملكا، في حين أنّ ليس كل ملك ملكا.
[٢]- ورد إيضاح أكثر حول نفي الولد عن اللّه تعالى، و دلائل ذلك في تفسير الآية (١١٦) من سورة البقرة.