الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٦ - الخصام بين المشركين و معبوداتهم
يشفع لهم الأنبياء و الأوصياء أو الملائكة و بعض الأصدقاء الصالحين، فأولئك الضالون يتمنون الشافعين أيضا، و أن يكون عندهم صديق هنالك! ...
إضافة إلى ذلك فإن كلمتي (الصديق) و (العدو) كما يقول بعض المفسّرين، تطلقان على المفرد و الجمع أيضا ...
إلّا أنّهم ما أسرع أن يلتفتوا إلى واقعهم المرّ، إذ لا جدوى هناك للحسرة و لا مجال للعمل في تلك الدار لجبران ما فات في دنياهم، فيتمنون العودة إلى دار الدنيا ... و يقولون: فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ...
و صحيح أنّهم في ذلك اليوم و في عرصات القيامة يؤمنون بربّهم، إلّا أن هذا الإيمان نوع من الإيمان الاضطراري غير المؤثر، و ليس كالايمان الاختياري، و في هذه الدنيا حيث يكون أساسا للهداية و العمل الصالح.
و لكن لا يحقق هذا التمني شيئا، و لا يحلّ معضلا، و لن تسمح سنة اللّه بذلك، و هم يدركون تلك الحقيقة، لأنّهم يتفوّهون بكلمة «لو» [١] ...
و أخيرا بعد الانتهاء من هذا القسم من قصة إبراهيم، و كلماته مع قومه الضالين، و دعائه ربّه، و وصفه ليوم القيامة، يكرر اللّه آيتين مثيرتين بمثابة النتيجة لعبادة جميعا، و هاتان الآيتان وردتا في ختام قصة موسى و فرعون، كما وردتا في قصص الأنبياء الآخرين من السورة ذاتها فيقول: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ...
و تكرار هاتين الآيتين، هو للتسرية عن قلب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تسليته و من معه من الصحابة القلة و كذلك المؤمنين في كل عصر و مصر لئلا يستوحشوا في الطريق من قلة أهله و كثرة الأعداء ... و ليطمئنوا إلى رحمة اللّه و عزته، كما أن هذا التكرار بنفسه تهديد للغاوين الضالين. و إشارة إلى أنه لو وجدوا الفرصة في حياتهم و أمهلهم اللّه إمهالا فليس ذلك عن ضعف منه سبحانه، بل هو من رحمته و كرمه!
[١]- تعدّ (لو) من حروف الشرط- و عادة- تستعمل حينما يكون الشرط محالا ...