الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٤ - الخصام بين المشركين و معبوداتهم
ثمّ يبيّن القرآن الجنّة و النار بالنحو التالي فيقول: وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ [١] وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ. أي الضالين.
و هذا الأمر- في الحقيقة- قبل ورود كلّ من أهل الجنّة و النار إليهما! فكلّ طائفة ترى مكانها من قريب .. فيسرّ المؤمنون و يستولي الرعب على الغاوين، و هذا أوّل جزائهما هناك! الطريف هنا أنّ القرآن لا يقول: اقترب المتقون أو أزلف المتقون إلى الجنة، بل يقول: وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ و هذا يدل على مقامهم الكريم و عظم شأنهم! ...
كما ينبغي الإشارة إلى هذه اللطيفة، و هي أن التعبير بالغاوين هو التعبير ذاته الوارد في قصة الشيطان، إذ طرده اللّه عن ساحته المقدسة فقال له: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ. [٢] ثمّ يتحدث القرآن عن ملامة هؤلاء الضالين، و ما يقال لهم من كلمات التوبيخ أو العتاب، فيقول: وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فهل يستطيعون معونتكم في هذه الشدة التي أنتم فيها، أو أن يطلبوا منكم أو من غيركم النصر و المعونة هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ [٣] ...
إلّا أنّهم لا يملكون جوابا لهذا السؤال! كما لا يتوقع أحد منهم ذلك! ...
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ.
كما يقول بعض المفسّرين: إن كلّا منهم سيلقى على الآخر يوم القيامة! وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ.
و في الحقيقة أن هذه الفرق الثلاث، الأصنام و العابدين لها و جنود إبليس
[١]- أزلفت: فعل مشتق من (الزلفى) على وزن (كبرى) و معنى الفعل «قربت».
[٢]- سورة الحجر، الآية ٤٢.
[٣]- قد يكون المراد من «ينتصرون» هو أن يطلبوا العون و النصر لأنفسهم أو لغيرهم ... أو مجموعهما، لاننا سنلاحظ في الآيات المقبلة أن العبدة و معبوديهم يساقون إلى النار.