الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٣ - الخصام بين المشركين و معبوداتهم
«في تلك السوق»، و عاقبة المؤمنين و عاقبة الكافرين و الضالين و جنود إبليس، و يدلّ ظاهر الآيات أن هذا الوصف و هذا التصوير هو من كلام إبراهيم الخليل، و أنه ختام دعائه ربّه، و هكذا يعتقد- أيضا- أغلب المفسّرين ... و إن كان هناك من يحتمل أنه هو من كلام اللّه، و أن الآيات محل البحث هي منه سبحانه جاءت مكملة لكلام إبراهيم عليه السّلام و موضحة له، إلّا أن هذا الاحتمال يبدو ضعيفا! ...
و على كل حال، فأوّل ما تبدأ به هذه الآيات هو يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ.
و في الحقيقة إنّ هاتين الدعامتين المهمتين في الحياة الدنيا «المال و البنون» ليس فيهما أدنى نفع لصاحبهما يوم القيامة، و كل ما كان دون هاتين الدعامتين رتبة من الأمور الدنيوية- من باب أولى- لا نفع فيه، و لا فائدة من ورائه! و بديهي أنّ المراد من المال و البنين هنا ليس هو ما يكون- من المال و البنين- في مرضاة اللّه، بل المراد منه الاستناد إلى الأمور الماديّة، فالمراد إذا هو أن هذه الدعامات المادية لا تحلّ معضلا في ذلك اليوم ... أمّا لو كان أىّ من البنين و المال في مرضاة اللّه فلن يكون ذلك مادّيا .. إذ يصطبغ بصيغة اللّه و يعدّ من «الباقيات الصالحات»! ...
ثمّ يضيف القرآن في ختام الآية، على سبيل الاستثناء إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.
و هكذا يتّضح أنّ أفضل ما ينجى يوم القيامة هو القلب السليم، و يا له من تعبير رائع جامع، تعبير يتجسد فيه الإيمان و النية الخالصة، كما يحتوي على كل ما يكون من عمل صالح! و لم لا يكون لمثل هذا القلب من ثمر سوى العمل الصالح؟! و بتعبير آخر: كما أن قلب الإنسان و روحه يؤثران في أعماله، فإن أعماله لها أثر واسع في القلب أيضا، سواء كانت أعمالا رحمانية أم شيطانية! ...