الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠ - ١- الأمن و الحرية في حريم المنزل
و العشرين ساعة- متعب و يبعث على الضجر، إذ أنّه يرغب في أن يكون حرا خلال فترة من الليل و النهار ليستريح بعيدا عن هذه القيود، مع أسرته و بين أولاده، لهذا يلجأ إلى منزله الخاص به، و ينعزل بذلك عن المجتمع بشكل مؤقت، ليتخلص من قيوده، فيجب أن يكون محيط المنزل آمنا إلى حدّ كاف.
و أمّا إذا أراد كلّ عابر الدخول إلى منازل الآخرين، فلا تبقى حرمة لمنازل الناس، و يسلب منها أمنها و حريتها، و بهذا تتحول إلى بيئة عامّة كالسوق و الشارع. و لهذا السبب كانت بين الناس- على مرّ العصور- أعراف خاصّة في هذا المجال. حتى أن جميع قوانين العالم تمنع الدخول إلى منازل الآخرين دون استئذان و تعاقب عليه، و حتى في حالات الضرورة القصوى و لغرض حفظ الأمن و غايات أخرى أجيز عدد قليل على وفق القانون بالدخول إليها.
و نصّت الأحكام الإسلامية على تعاليم و آداب خاصّة في هذا المجال، لا يشاهد نظيرها إلّا نادرا.
نقرأ
في حديث أن الصحابي الجليل أبا سعيد الخدري استأذن على الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو مستقبل الباب فقال عليه الصلاة و السّلام: «لا تستأذن و أنت مستقبل الباب». [١]
و
جاء في حديث آخر أن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب.
من تلقاء وجهه و لكن من ركنه الأيمن أو الأيسر فيقول: السّلام عليكم، و ذلك لأنّ الدور لم يكن عليها حينئذ ستور.
و جاء في الأحاديث الإسلامية ضرورة استئذان المرء حين دخوله إلى منزل والده أو والدته، و حتى حين الدخول إلى منزل ولده. [٢] و
جاء في حديث عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جوابا على استفسار رجل: قال: أستأذن
[١]- تفسير فخر الرازي، المجلد ٢٣، ص ١٩٨، آخر آية موضع البحث.
[٢]- المصدر السابق.