الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٣ - أضلّ من الأنعام
على ركبهم أمامه، و يقدمون القربان، و يسألونه حل مشكلاتهم.
و ذكر في سبب نزول هذه الآية رواية مؤيدة لهذا المعنى، و هي أن إحدى السنين العجاف مرّت على قريش، فضاق عليهم العيش، فخرجوا من مكّة و تفرقوا فكان الرجل إذا رأى شجرة حسنة أو حجرا حسنا هويه فعبده، و كانوا ينحرون النعم و يلطخونها بالدم و يسمونها «سعد الصخرة»، و كان إذا أصابهم داء في إبلهم أغنامهم جاؤوا إلى الصخرة فيمسحون بها الغنم و الإبل، فجاء رجل من العرب بإبل يريد أن يمسح بالصخرة إبله و يتبرك بها، فنفرت إبله فتفرقت، فقال الرجل شعرا:
|
أتيت إلى سعد ليجمع شملنا |
فشتتنا سعد فما نحن من سعد |
|
|
و ما سعد إلّا صخرة مستوية |
من الأرض لا تهدي لغيّ و لا رشد |
و مرّ به رجل من العرب و الثعلب يبول عليه فقال شعرا:
|
و ربّ يبول الثعلبان برأسه |
لقد ذلّ من بالت عليه الثعالب [١] |
التّفسيران أعلاه لا منافاة بينهما، فأصل عبادة الأصنام- التي هي وليدة الخرافات- هو اتباع الهوى، كما أنّ اختيار الأصنام المختلفة بلا أي منطق، فرع آخر عن أتباع الهوى أيضا.
و سيأتي بحث مفصل في الملاحظات الآتية، بصدد «اتباع الهوى و الشهوات» إن شاء اللّه.
و أخيرا فإنّ الجواب القرآني الثّالث لهذه الفئة الضالة، هو قوله: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ، إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا.
يعني لا يؤذينك استهزاؤهم و مقولاتهم السيئة و غير المنطقية أبدا، لأنّ الإنسان إمّا أن يكون ذا عقل، و يستخدم عقله، فيكون مصداقا ل «يعقلون».
[١]- تفسير علي بن إبراهيم القمي، طبقا لنقل نور الثقلين، ج ٤، ص ٢٠.