الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦ - الترغيب في زواج يسير التكاليف
و بالرغم من أن العالم المعاصر يدّعي التحضّر و إزالة معالم العبودية القديمة، إلّا أنّ الجرائم و المفاسد الخلقية تشيع بشكل أكثر توحّشا من كلّ ما حدث في غابر الأيّام، و نسأل اللّه أن يحفظ الإنسانية من شرّ هؤلاء الذين يدّعون التمدّن.
كما نحمده و نشكره على زوال هذه المعالم من إيران بعيد انتصار الثورة الإسلامية.
و جدير بالذكر أنّ عبارة إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لا تعني في مفهومها أنهنّ إن رغبن في الفساد فلا مانع من إجبارهن، بل تعني نفي الموضوع بشكل تامّ من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع، لأنّ مسألة الإكراه تصدق في حالة عدم الرغبة فيه. و إلّا فبيع الجسد و إشاعة هذا الفعل بأية صورة كانت هو من كبائر الذنوب.
و جاءت هذه العبارة لتثير غيرة مالكي الجواري إن كان لهم أدنى غيرة، و مفهومها أنّ الجواري مع أنهنّ من الطبقة الدانية و لكن لا يرغبن في ارتكاب الفاحشة. فلما ذا ترتكبون هذه الأعمال المنحطة على الرغم من تصوركم أنّكم طبقة راقية؟
و في الختام- على حسب الأسلوب الذي يتبعه القرآن- يفتح طريق التوبة للمذنبين، و يشجعهم على إصلاح أنفسهم: وَ مَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
و يمكن أن تكون هذه الجملة- كما قلنا- إشارة إلى الوضع السائد بين ملّاك الجواري الذين غلب عليهم الندم، و استعدوا للتوبة و إصلاح أنفسهم.
أو تكون هذه الجملة إشارة إلى النسوة اللواتي يرتكبن هذا العمل القبيح بإكراه من قبل أسيادهنّ.
و على نهج القرآن، نجد آخر الآيات- موضع البحث- تستنتج و تلخّص الموضوع المطروح خلال إشارتها إلى البحوث السابقة: وَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ و كذلك دروس و عبر من الأقوام الماضية تنفعكم في يومكم هذا: وَ مَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ.