حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٥٩ - الفصل الثالث حوار النبي مع أهل خمسة أديان
قالَ: لا.
قالَ: فَكَذلِكَ لايَصيرُ هذا حُجَّةً لِمُحَمَّدٍ لَو فَعَلَهُ عَلى نُبُوَّتِهِ، فَما هُوَ إلّا كَقَولِكَ: لَن نُؤمِنَ لَكَ حَتّى تَقومَ وتَمشِيَ عَلَى الأَرضِ [كَما يَمشِي النّاسُ]، أو حَتّى تَأكُلَ الطَّعامَ كَما يَأكُلُ النّاسُ.
وأمّا قَولُكَ يا عَبدَاللّهِ:" أو تَكونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخيلٍ وعِنَبٍ، فَتَأكُلَ مِنها وتُطعِمَنا، وتُفَجِّرَ الأَنهارَ خِلالَها تَفجيرا". أوَ لَيسَ لَكَ ولِأَصحابِكَ جَنّاتٌ مِن نَخيلٍ وعِنَبٍ بِالطّائِفِ تَأكُلونَ وتُطعِمونَ مِنها، وتُفَجِّرونَ الأَنهارَ خِلالَها تَفجيرا، أفَصِرتُم أنبِياءَ بِهذا؟
قالَ: لا.
قالَ: فَما بالُ اقتِراحِكُم عَلى رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله أشياءَ لَو كانَت كَما تَقتَرِحونَ لَما دَلَّت عَلى صِدقِهِ، بَل لَو تَعاطاها لَدَلَّ تَعاطيها عَلى كِذبِهِ، لِأَ نَّهُ [حِينَئِذٍ] يَحتَجُّ بِما لا حُجَّةَ فيهِ، ويَختَدِعُ الضُّعَفاءَ عَن عُقولِهِم وأديانِهِم، ورَسولُ رَبِّ العالَمينَ يَجِلُّ ويَرتَفِعُ عَن هذا.
ثُمَّ قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: يا عَبدَاللّهِ! وأمّا قَولُكَ:" أو تُسقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمتَ عَلَينا كِسَفا فَإِنَّكَ قُلتَ: وإن يَرَوا كِسْفا مِنَ السَّماءِ ساقِطا يَقولوا سَحابٌ مَركومٌ". فَإِنَّ في سُقوطِ السَّماءِ عَلَيكُم هَلاكَكُم ومَوتَكُم، فَإِنَّما تُريدُ بِهذا مِن رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله أن يُهلِكَكَ ورَسولُ رَبِّ العالَمينَ أرحَمُ [بِكَ] مِن ذلِكَ، [و] لا يُهلِكُكَ، ولكِنَّهُ يُقيمُ عَلَيكَ حُجَجَ اللّهِ، ولَيسَ حُجَجُ اللّهِ لِنَبِيِّهِ وَحدَهُ عَلى حَسَبِ اقتِراحِ عِبادِهِ، لِأَنَّ العِبادَ جُهّالٌ بِما يَجوزُ مِنَ الصَّلاحِ، وبِما لايَجوزُ مِنَ الفَسادِ، وقَد يَختَلِفُ اقتِراحُهُم ويَتَضادُّ حَتّى يَستَحيلَ وُقوعُهُ، [إذ لَو كانَتِ اقتِراحاتُهُم واقِعَةً لَجازَ أن تَقتَرِحَ أنتَ أن تُسقَطَ السَّماءُ عَلَيكُم، ويَقتَرِحَ غَيرُكَ أن لا تُسقَطَ عَلَيكُمُ السَّماءُ، بَل أن تُرفَعَ الأَرضُ إلَى السَّماءِ، وتَقَعَ السَّماءُ عَلَيها، وكانَ ذلِكَ يَتَضادُّ ويَتَنافى، أو يَستحيل