حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٢ - ٧/ ٢ معنى سعادة المولود وشقاوته قبل ولادته
لِفَصلِ القَضاءِ يَأتي بِأَولادِ المُشرِكينَ، فَيَقولُ لَهُم: عَبيدي وإمائي مَن رَبُّكُم وما دينُكُم وما أعمالُكُم؟
قالَ: فَيَقولونَ: اللّهُمَّ رَبَّنا أنتَ خَلَقتَنا ولَم نَخلُق شَيئا، وأنتَ أمَتَّنا ولَم نُمِت شَيئا، ولَم تَجعَل[١] لَنا ألسِنَةً نَنطِقُ بها ولا أسماعا نَسمَعُ بِها ولا كِتابا نَقرَؤُهُ ولا رَسولًا فَنَتَّبِعَهُ، ولا عِلمَ لَنا إلّا ما عَلَّمتَنا.
قالَ: فَيَقولُ لَهُم عز و جل: عَبيدي وإمائي إن أمَرتُكُم بِأَمرٍ أتَفعَلوهُ؟ فَيَقولونَ: السَّمعُ وَالطّاعَةُ لَكَ يا رَبَّنا.
قالَ: فَيَأمُرُ اللّهُ عز و جل نارا يُقالُ لَهَا الفَلَقُ أشَدُّ شَيءٍ في جَهَنَّمَ عَذابا، فَتَخرُجُ مِن مَكانِها سَوداءَ مُظلِمَةً بِالسَّلاسِلِ وَالأَغلالِ، فَيَأمُرُهَا اللّهُ عز و جل أن تَنفُخَ في وُجوهِ الخَلائِقِ نَفخَةً، فَتَنفُخُ، فَمِن شِدَّةِ نَفخَتِها تَنقَطِعُ السَّماءُ وتَنطَمِسُ النُّجومُ وتَجمُدُ البِحارُ وتَزولُ الجِبالُ وتُظلِمُ الأَبصارُ وتَضَعُ الحَوامِلُ حَملَها، ويَشيبُ الوِلدانُ مِن هَولِها يَومَ القِيامَةِ، ثُمَّ يَأمُرُ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى أطفالَ المُشرِكينَ أن يُلقوا أنفُسَهُم في تِلكَ النّارِ، فَمَن سَبَقَ لَهُ في عِلمِ اللّهِ عز و جل أن يَكونَ سَعيدا ألقى نَفسَهُ فيها، فَكانَت عَلَيهِ بَردا وسَلاما كَما كانَت عَلى إبراهيمَ عليه السلام، ومَن سَبَقَ لَهُ في عِلمِ اللّهِ عز و جل أن يَكونَ شَقِيّا امتَنَعَ فَلَم يُلقِ نَفسَهُ فِي النّارِ، فَيَأمُرُ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى النّارَ فَتَلتَقِطُهُ لِتَركِهِ أمرَ اللّهِ وَ امتِناعِهِ مِنَ الدُّخولِ فيها، فَيَكونُ تَبَعا لِابائِهِ في جَهَنَّمَ وذلِكَ قَولُهُ عز و جل:" فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ* فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ* خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ* وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ"[٢].[٣]
[١] هكذا في المصدر، والظاهر" نجعل" وهو أنسب للسياق.
[٢] هود: ١٠٥ ١٠٨.
[٣] التوحيد: ص ٣٩٠ ح ١، بحار الأنوار: ج ٥ ص ٢٩١ ح ٧.