حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦١ - الهادي في القرآن والحديث
الطريق، هدايةً، أي: تقدّمته لأُرشده، أو عرّفته.[١]
الهادي في القرآن والحديث
لقد أُسندت مشتقّات مادّة" هدي" إلى اللّه تعالى قُرابة مئة مرّة في القرآن الكريم، ووردت صفة" الهادي" مرّتين، إحداها بلفظ" وَ كَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَ نَصِيراً"،[٢] والاخرى بلفظ" إِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ".[٣] وقد استعملت الهداية في الآيات والأَحاديث بالمعنى التكوينيّ تارةً، والمعنى التشريعيّ تارةً أُخرى، والهداية التكوينيّة تعني أنّ اللّه سبحانه يدبّر أَمر الموجودات كلّها على أَساس قوانين معيّنة ونظم خاصّ، وهذه الموجودات جميعا تتبع الهداية المذكورة جبرا.[٤] أَمّا الهداية التشريعيّة للّه فهي توجيه النَّاس وإِرشادهم إِلى الكمال والطريق الصحيح للحياة والنجاة من الغي والضلال، ويتحقّق ذلك عادةً عبر إِرسال الرسل والأَنبياء، والنَّاس مختارون حيال هذه الهداية، فلهم أَن يؤمنوا ولهم أَن يكفروا.[٥] إِنّ الهداية التشريعية تنقسم إِلى قسمين أَيضا: هداية عامّة، وهداية خاصّة، أَمّا الهداية العامّة فهي الهداية التي تُمنح لجميع النَّاس، وأَمّا الهداية الخاصّة فهي للمؤمنين والأَولياء الرّبانيّين.[٦]
[١] معجم مقاييس اللغة: ج ٦ ص ٤٢، الصحاح: ج ٦ ص ٢٥٣٣.
[٢] الفرقان: ٣١.
[٣] الحجّ: ٥٤.
[٤] راجع: طه: ٥٠.
[٥] راجع: الإنسان: ٣.
[٦] راجع: التغابن: ١١، يونس: ٩.