حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٨٦ - ٣ دور الإنسان في ظهور الشرور
٢. خلق الشرّ وتقديره تبعي
تشير أحاديث الباب الثاني من الفصل السابع من هذا القسم والدالّة على تقديم خلق الخير على خلق الشرّ، إلى أنّ الشرّ على الرغم من أنّه ليس له خالق مستقل عن خالق الخير، والّذي هو الذات الأحديّة المقدّسة، إلّا أنّ خلق الشرّ وتقديره لا أصالة لهما، بل إنّهما تبع للخير، لذلك فقد خلق الشرّ بعد الخير وعلى إثره.
بعبارة اخرى: إنّ هدف الخالق ليس شيئا سوى الخير، إلّا أنّ خلق الخير في عالم المادّة يستتبع طبعا بعض الشرور، على سبيل المثال: فإنّ خلق الأرض خيرٌ، ولكنّ للأرض خصوصيّات معيّنة قد تنتج منها الزلازل أحيانا على هذا، فالزلازل ظاهرة وآية إلهيّة كما أن الأرض آية إلهية، إلّا أنّ الهدف الرئيس والأوّل للخالق، لم يكن خلق الزلزال، بل إنّ هذه الظاهرة تتحقّق بعد خلق الأرض وتبعا لها[١]. رغم أنّ للزلازل حكم كثيرة من الإبتلاء والامتحان وذكر اللّه وتكامل البشر.
كما أنّ خلق الإنسان خير أيضا، ولكنّه يجب أن يتمتّع بالإرادة والحرّية، كي يصل إلى الغاية الّتي خلق من أجلها وهي الخلافة الإلهيّة، والكائن المتمتّع بالإرادة بإمكانه أن يسيء استغلال حرّيته، ويستبب في الشرّ ويجرّ المجتمع إلى الفساد.[٢] والهدف من الخلق لم يكن خلق الشرّ والفساد، بل وجدت هذه الظاهرة بعد خلق كائن حرّ يدعى الإنسان وتبعا له.
٣. دور الإنسان في ظهور الشرور
الملاحظة الثالثة الّتي تستحقّ الاهتمام فيما يتعلّق ببيان الارتباط بين القضاء والقدر، وبين المصائب والشرور، هي دور الإنسان في هذا المجال.
[١] سوف نوضّح في مبحث الشرور الطبيعية أنّ قسما منها مصدره أعمال الإنسان السيئة، راجع: موسوعة العقائد الإسلامية: ج ٦:( القسم الثالث: العدل والشرور/ عوامل الشرور).
[٢] وهذه الآية من سورة البقرة" أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمآءَ" تشير إلى هذا المعنى.