حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١١ - تحليل حول حكمة ختم النبوة
أنَا المُنذِرُ، وعَلِيٌّ الهادي، وكُلُّ إمامٍ هادٍ لِلقَرنِ الَّذي هُوَ فيهِ.[١]
وجاء في رواية اخرى عن الإمام الباقر عليه السلام:
رَسولُ اللّهِ المُنذِرُ، وعَلِيٌّ الهادي، أمَا وَاللّهِ ما ذَهَبَ مِنّا و ما زالَت فينا إلَى السّاعَةِ.[٢]
وقد ورد التأكيد على هذه الحقيقة في حديث الثقلين المتواتر والقطعي الصدور أيضا،[٣] وبذلك استمرّت الإمامة والقيادة الإلهيّة لأهل بيت النبوّة حتّى مدّة تقرب من ثلاثة قرون. ولكن بعد وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السلام اقتضت الحكمة الإلهية أن يختفي الإمام من بعده والّذي هو الأب الروحي للُامّة الإسلامية عن الأنظار وأن يوكل أمر المجتمع الإسلامي اليتيم إلى رعاية الفقهاء والعلماء، كما روي عن الإمام العسكريّ عليه السلام:
حدّثني أبي، عن آبائه، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: أشَدُّ مِن يُتمِ اليَتيمِ الَّذِي انقَطَعَ مِن امِّهِ وأبيهِ، يُتمُ يَتيمٍ انقَطَعَ عَن إمامِهِ ولا يَقدِرُ عَلَى الوُصولِ إلَيهِ ولا يَدري كَيفَ حُكمُهُ فيما يُبتَلى بِهِ مِن شَرائِعِ دينِهِ، ألا فَمَن كانَ مِن شيعَتِنا عالِماً بِعُلُومِنا، وهذَا الجاهِلُ بِشَريعَتِهِ المُنقَطِعُ عَن مُشاهَدَتِنا يَتيمٌ في حِجرِهِ، ألا فَمَن هَداهُ وأرشَدَهُ وعَلَّمَهُ شَريعَتَنا كانَ مَعَنا فِي الرَّفيقِ الأعلى.[٤]
ومن حكم غيبة إمام العصر (عج) أن تجرّب البشرية أنواع أنظمة الحكم المدّعية للعدالة والحريّة وحقوق الإنسان، وأن تدرك من خلال هذه التجربة أنّ قيادة الزعماء الإلهيين هي الوحيدة الّتي تستطيع إقامة العدالة في العالم، وأن تدرك الامّة
[١] ٢. راجع: موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: ج ٢( القسم الثالث: جهود النبي صلى اللّه عليه و آله لقيادة الإمام علي عليه السلام/ الفصل الثامن: أحاديث الهداية).
[٢]
[٣] راجع: كتاب الإمام المهدي من منظار حديث الثقلين.
[٤] الاحتجاج: ج ١ ص ٧.