حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦١ - الفصل الثالث حوار النبي مع أهل خمسة أديان
قالَ: فَمَا الَّذي يَجِبَ عَلى سُفرائِكَ؟ ألَيسَ أن يَأتوهُم عَنكَ بِعَلامَةٍ صَحيحَةٍ تَدُلُّهُم عَلى صِدقِهِم فَيَجِبُ عَلَيهِم أن يُصَدِّقوهُم؟
قالَ: بَلى.
قالَ: يا عَبدَاللّهِ، أرَأَيتَ سَفيرَكَ لَو أنَّهُ لَمّا سَمِعَ مِنهُم هذا عادَ إلَيكَ وقالَ [لَكَ]: قُم مَعي فَإِنَّهُم قَدِ اقتَرَحوا عَلَيَّ مَجيئَكَ [مَعي]، ألَيسَ يَكونُ هذا لَكَ مُخالِفا؟ وتَقولُ لَهُ: إنَّما أنتَ رَسولٌ لا مُشيرٌ ولا آمِرٌ؟
قالَ: بَلى.
قالَ: فَكَيفَ صِرتَ تَقتَرِحُ عَلى رَسولِ رَبِّ العالَمينَ مالا تُسَوِّغُ لِأَكَرَتِكَ ومُعامِليكَ أن يَقتَرِحوهُ عَلى رَسولِكَ إلَيهِم؟ وكَيفَ أرَدتَ مِن رَسولِ رَبِّ العالَمينَ أن يَستَذِمَّ إلى رَبِّهِ بِأَن يَأمُرَ عَلَيهِ ويَنهى، وأنتَ لا تُسَوِّغُ مِثلَ هذا عَلى رَسولِكَ إلى أكَرَتِكَ وقُوّامِكَ؟ هذِهِ حُجَّةٌ قاطِعَةٌ لِاءِبطالِ جَميعِ ما ذَكَرتَهُ في كُلِّ مَا اقتَرَحتَهُ يا عَبدَاللّهِ.
وأمّا قَولُكَ يا عَبدَاللّهِ:" أوَ يَكونَ لَكَ بَيتٌ مِن زُخرُفٍ" وهُوَ الذَّهَبُ، أما بَلَغَكَ أنَّ لِعَزيزِ مِصرَ بُيوتا مِن زُخرُفٍ؟
قالَ: بَلى.
قالَ: أفَصارَ بِذلِكَ نَبِيّا؟
قالَ: لا.
قالَ: فَكَذلِكَ لا يوجِبُ [ذلِكَ] لِمُحَمَّدٍ لَو كانَ لَهُ نُبُوَّةً ومُحَمَّدٌ لا يَغتَنِمُ جَهلَكَ بِحُجَجِ اللّهِ.
وأمّا قولُكَ يا عَبدَاللّهِ:" أوَ تَرقى فِي السَّماءِ"، ثُمَّ قُلتَ:" ولَن نُؤمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَينا كِتابا نَقرَؤُهُ". يا عَبدَاللّهِ! الصُّعودُ إلَى السَّماءِ أصعَبُ مِنَ النُّزولِ عَنها، وإذا اعتَرَفتَ عَلى نَفسِكَ أنَّكَ لا تُؤمِنُ إذا صَعَدتُ، فَكَذلِكَ حُكمُ النُّزولِ.