حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٠٨ - من هو الإمام المطلوب معرفته؟
ويستوحي هذا الحديث مضمونه في الواقع من الآية الكريمة التي تستشرف المستقبل حيث تقول:
" وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ".[١] لقد بيّن النبي صلى اللّه عليه و آله في بعض الروايات التي يؤكّد فيها ضرورة معرفة الإمام، كيف أنّ المجتمع الإسلامي يمكن أن يرجع إلى جاهليّة ما قبل الإسلام.
إنّ كلام الرسول صلى اللّه عليه و آله في هذا الحديث يُعبّر عن توقّع حصول مثل هذا الخطر فيما لو تمّ مصادرة مسألة الإمامة والقيادة.
مَن هوَ الإمامُ المطلوبُ مَعرِفَتُهُ؟
إنّ أدنى تأمّل في مضمون الحديث المذكور سيما في ضوء التفسير الذي طرحناه آنفا يغنينا عن الإجابة على هذا التساؤل بخصوص: من هو الإمام الذي تضمن إمامته ديمومة الإسلام الحقيقي، وبإلغائها والجهل بها يتمّ الرجوع إلى الجاهليّة؟
فهل يمكن تعقّل أن يوجب النبي صلى اللّه عليه و آله على جميع المسلمين معرفة واتّباع أي إمام متسلّطٍ على رقاب الامّة، بحيث يكون الجهل به مؤدّيا إلى الموت على الجاهليّة، حتّى ولو كان ظالما غشوما ومن" أئمّة النار[٢]" بالتعبير القرآني؟! إنّ من البديهي أن يتحوّل مثل هذا الحديث مستندا للحكّام المنحرفين في تأريخ الإسلام الذين يحاولون تبرير مشروعيّتهم، وإثبات وجوب طاعتهم على الناس، وتدعيم قوائم حكمهم، لذا نجد أنّ من جملة رواة هذا الحديث هو معاوية بن أبي سفيان. كما أنّ من البديهي أيضا أن يبادر علماء البلاط ووعّاظ السلاطين
[١] آل عمران: ١٤٤.
[٢] راجع: القصص: ٤١.