حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٢٦ - ٣ نطاق حرية الإنسان في دائرة التقدير الإلهي
مِنَ اللّهِ عز و جللِمَن آمَنَ وَاتَّقى، وَبِالشَّقاءِ لِمَن كَذَّبَ وَكَفَرَ، وَبِوِلايَةِ اللّهِ المُؤمِنينَ وَبَراءَتِهِ مِنَ المُشرِكينَ.[١]
على هذا فإنّ جفاف قلم التقدير لا يسلب الإنسان حرّيته وحسب، بل إنّه يمنحه الحرّية، لأنّ كتابته الّتي هي غير قابلة للتغيير هي حرّية الإنسان في اختيار طريق السعادة، أو الشقاء.
نعم، هناك قلم آخر إذا جفّ فإنّ الحرّية ستسلب من الإنسان، ألا وهو قلم التكليف، كما جاء في الحديث النبويّ في وصف الموت المفاجئ للأشخاص الشرّيرين:
أما رَأَيتُمُ المَأخوذينَ عَلَى العِزَّةِ وَالمُزعَجينَ بَعدَ الطُمَأنينَةِ، الَّذينَ أقاموا عَلَى الشُبُهاتِ وَجَنَحوا إلَى الشَّهَواتِ، حَتّى أتَتهُم رُسُلُ رَبِّهِم، فَلا ما كانوا أمَّلوا أدرَكوا، ولا إلى ما فاتَهُم رَجَعُوا، قَدِموا عَلى ما عَمِلوا، ونَدِمُوا عَلى ما خَلَّفوا، وَلَن يُغنِي النَّدَمُ وَقَد جَفَّ القَلَمُ. فَرَحِمَ اللّهُ امرَءا قَدَّمَ خَيرَا وَأنفَقَ قَصدا وَقالَ صِدقَا، وَمَلَكَ دَواعي شَهوَتِهِ وَلَم تَملِكهُ، وَعَصى أمرَ نَفسِهِ فَلَم تَملِكهُ.[٢]
٣. نطاق حرّية الإنسان في دائرة التقدير الإلهي
الملاحظة الثالثة: إنّ حرّية الإنسان ليست مطلقة في تعيين مصيره الدنيوي والاخروي، بل هي في دائرة القضاء والقدر الإلهيين، لأنّ لكلّ إنسان استعدادا خاصّا على أساس التقدير الحكيم للحقّ جلّ وعلا، حيث لا يستطيع أن يتمتّع بحرّيته وسعيه، إلّا في نطاق مقدراته واستعداداته، لا أنّ كلّ شخص بإمكانه أن يصل إلى المركز الّذي يتطلّع إليه من الناحية الماديّة أو المعنويّة، وما جاء في
[١] التوحيد: ص ٣٤٣ ٣٤٤ ح ١٣.
[٢] بحارالأنوار: ج ٧٧ ص ١٧٩ ح ١٠.