حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥٥ - الحديث
فَقالَ: كانَ رَسولُ اللّه صلى اللّه عليه و آله يَخزُنُ لِسانَهُ إلّا عَمّا يَعنيِه ويُؤِلِفُهُم ولا يُنَفِّرُهُم، ويُكرِمُ كَريمَ كُلِّ قَومٍ ويُوَلِّيهِ عَلَيهِم، ويَحْذَرُ النّاسَ ويَحتَرِسُ مِنهُم مِن غَيرِ أن يَطوِيَ عَن أحَدٍ بُشرَهُ ولا خُلُقَهُ، ويَتَفَقَّدُ أصحابَهُ، وَيسأَلُ النّاسَ عَمّا فِي النّاسِ، ويُحَسِّنُ الحَسَنَ ويُقَوِّيهِ وَيُقَبِّحُ القَبيحَ ويوهِنُهُ، مُعتَدِلَ الأَمرِ غَيرَ مُختَلِفٍ، لا يَغفُلُ مَخافَةَ أن يَغفُلوا أو يَميلوا، ولا يُقَصِّرُ عَنِ الحَقِّ ولا يَجوزُهُ الَّذينَ يَلونَهُ مِنَ النّاسِ خِيارُهُم أفضَلُهُم عِندَهُ وَأعَمُّهُم نَصيحَةً لِلمُسلِمينوأعظَمُهُم عِندَهُ مَنزِلَةً أحسَنُهُم مُواساةً ومُؤازَرَةً.
قالَ: فَسَأَلتُهُ عَن مَجلِسِهِ.
فَقالَ: كانَ صلى اللّه عليه و آله لا يَجلِسُ ولا يَقومُ إلّا عَلى ذِكرٍ ولا يوطِنُ الأَماكِنَ ويَنهى عَن إيطانِها، وإذَا انتَهى إلى قَومٍ جَلَسَ حَيثُ يَنتَهي بِهِ المَجلِسُ وَيأمُرُ بِذلِكَ ويُعطي كُلَّ جُلَسائِهِ نَصيبَهُ حَتّى لا يَحسَبُ أحَدٌ مِن جُلَسائِهِ أنَّ أحَدا أكرَمُ عَلَيهِ مِنهُ، مَن جالَسَهُ صابَرَهُ حَتّى يَكونَ هُوَ المُنصَرِفَ عَنهُ، مَن سَأَلَهُ حاجَةً لَم يَرجِع إلّا بِها أو بِمَيسورٍ مِنَ القَولِ، قَد وَسِعَ النّاسَ مِنهُ خُلُقُهُ وصارَ لَهُم أبا رَحيما وصاروا عِندَهُ فِي الحَقِّ سَواءً، مَجلِسُهُ مَجلِسُ حِلمٍ وحَياءٍ وصِدقٍ وأمانَةٍ لا تُرفَعُ فيهِ الأَصواتُ، ولا تُؤبَنُ فيهِ الحُرَمُ، ولا تُثَنّى[١] فَلَتاتُهُ، مُتَعادِلينَ مُتَواصِلينَ فيهِ بِالتَّقوى مُتَواضِعينَ، يُوَقِّرونَ الكَبيرَ ويَرحَمونَ الصَّغيرَ، ويُؤثِرونَ ذَا الحاجَةِ، ويَحفَظونَ الغَريبَ.
فَقُلتُ: كَيفَ كانَ سيرَتُهُ في جُلَسائِهِ؟
فَقالَ: كانَ دائِمَ البِشرِ، سَهلَ الخُلُقِ، لَيِّنَ الجانِبِ لَيسَ بِفَظٍّ ولا غَليظٍ ولا صَخّابٍ ولا فَحّاشٍ ولا عَيّابٍ ولا مَزّاحٍ ولا مَدّاحٍ يَتَغافَلُ عَمّا لا يَشتَهي، فَلا يُؤيِسُ مِنهُ ولا يُخَيِّبُ فيهِ مُؤَمِّليهِ، قَد تَرَكَ نَفسَهُ مِن ثَلاثٍ: المِراءِ وَالإِكثارِ وما لا يَعنيهِ، وتَرَكَ
[١] في معاني الأخبار:" لا تُنثى" ولعلّه هو الأصحّ.