حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٥ - ثالثا نظرية لا جبر ولا تفويض
لا جَبرَ وَلا قَدَرَ، وَلَكِن مَنزِلَةٌ بَينَهُما.[١]
على أساس هذه النظريّة فإنّ الناس ليسوا مجبورين؛ ذلك لأنّهم يمتلكون القدرة والاختيار، ومن جهةٍ اخرى فإنّ الأعمال لم تُفوّض إليهم بشكلٍ مطلق؛ لأنّ اللّه قادر أيضا على مقدورات الناس، بل إنّ مالكيّة الإنسان في طول مالكيّة اللّه، واللّه أكثر مالكيّة وقدرة، لذلك فإنّ بإمكانه متى شاء أن يمنع الإنسان من استخدام القدرة، أو يمنع تأثيرها في مجالٍ معيّنٍ، أو أن يسلب من الإنسان أصل القدرة. فقد جاء في الأحاديث:
هُوَ ... القادِرُ عَلى ما أَقدَرَهُم عَلَيهِ.[٢]
هكذا فإنّ خلاصة البحوث والدراسات الّتي أجريناها استنادا إلى نظريّة" لا جبر ولا تفويض" هي: إنّ الإنسان حرّ مختار من جهة، وهو أمر بديهيّ ووجدانيّ، على هذا الأساس فإنّ العدل الإلهيّ ونبوّة الأنبياء والمعاد والتكليف امور معقولة منطقيّة. ومن جهةٍ اخرى فإنّ نطاق القدرة والسلطة الإلهيّة لا يصبح محدودا.
على هذا الأساس فإنّ أدلّة بطلان نظريّة الجبر والتفويض، هي أيضا أدلّة إثبات" لا جبر ولا تفويض".
[١] الكافي: ج ١ ص ١٥٩ ح ١٠.
[٢] التوحيد: ص ٣٦١ ح ٧.