حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٠ - ج رسالته إلى ملك الروم
قَيصَرَ يَدعوهُ إلَى الإسلامِ، وكَتَبَ مَعَهُ كِتابا وأمَرَهُ أن يَدفَعَهُ إلى عَظيمِ بُصرى لِيَدفَعَهُ إلى قَيصَرَ، فَدَفَعَهُ عَظيمُ بُصرى إلَيهِ وهُو يَومَئِذٍ بِحِمصَ، وقَيصَرُ يَومَئِذٍ ماشٍ في نَذرٍ كانَ عَلَيهِ: إن ظَهَرتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ أن يَمشِيَ حافِيا مِن قُسطَنطينيَّةَ إلى إيلياءَ.
فَقَرَأ الكِتابَ وأذَّنَ لِعُظَماءِ الرُّومِ في دَسكَرَةٍ لَهُ بِحِمصَ، فَقَالَ: يا مَعشَرَ الرُّومِ، هَل لَكُم فِي الفَلاحِ وَالرُّشدِ، وأن يَثبُتَ لَكُم مُلكُكُم وتَتَّبِعونَ ما قالَ عيسَى بنُ مَريَمَ؟
قالَتِ الرُّومُ: وما ذاكَ أيُّهَا المَلِكُ؟ قالَ: تَتَّبِعونَ هذا النَّبِيَّ العَرَبِيَّ.
قالَ: فَحاصُوا حَيصَةَ حُمُرِ الوَحشِ وتَناحَزوا ورَفَعوا الصَّليبَ. فَلَمّا رأى هِرَقلُ ذلِكَ مِنهُم يَئِسَ مِن إسلامِهِم وخافَهُم عَلى نَفسِهِ ومُلكِهِ، فَسَكَّنَهُم ثُمَّ قالَ: إنَّما قُلتُ لَكُم ما قُلتُ أختَبِرُكُم لِأنظُرَ كَيفَ صَلابَتُكُم في دِينِكُم، فَقَد رأيتُ مِنكُمُ الَّذي أُحِبُّ. فَسَجَدوا لَهُ.[١]
٢٠٥٧. صحيح مسلم عن أبي سفيان: بَينا أنا بِالشَّامِ إذ جيءَ بِكِتابٍ مِن رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله إلى هِرَقلَ ... فَقالَ هِرَقلُ: هَل هاهُنا أحَدٌ مِن قَومِ هذا الرَّجُلِ الَّذي يَزعُمُ أ نَّهُ نَبِيٌّ؟
قالوا: نَعَم.
قالَ: فَدُعيتُ في نَفَرٍ مِن قُرَيشٍ، فَدَخَلنا عَلى هِرَقلَ فأجلَسَنا بَينَ يَدَيهِ ... وأجلَسوا أصحابي خَلفي ....
ثُمَّ قالَ لِتَرجُمانِهِ: سَلهُ، كَيفَ حَسَبُهُ فيكُم؟ قالَ: قُلتُ: هُوَ فينا ذو حَسَبٍ. قالَ: فَهَل كانَ مِن آبائِهِ مَلِكٌ؟ قُلتُ: لا. قالَ: فَهَل كُنتُم تَتَّهِمونَهُ بِالكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قالَ؟ قُلتُ: لا. قالَ: ومَن يَتَّبِعُهُ؛ أشرافُ النَّاسِ أم ضُعَفاؤهُم؟ قالَ: قُلتُ: بَل
[١] الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٢٥٩.