حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٠ - الفصل الثالث حوار النبي مع أهل خمسة أديان
وُقوعُهُ]، واللّهُ عز و جل لايَجري تَدبيرُهُ عَلى ما يَلزَمُ بِهِ المُحالُ.
ثُمَّ قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: وهَل رَأَيتَ يا عَبدَاللّهِ طَبيبا كانَ دَواؤُهُ لِلمَرضى عَلى حَسَبِ اقتِراحاتِهِم؟ وإنَّما يَفعَلُ بِهِ ما يَعلَمُ صَلاحَهُ فيهِ، أحَبَّهُ العَليلُ أو كَرِهَهُ، فَأَنتُمُ المَرضى وَاللّهُ طَبيبُكُم، فَإِن أنقَدتُم[١] لِدَوائِهِ شَفاكُم، وإن تَمَرَّدتُم عَلَيهِ أسقَمَكُم.
وبَعدُ، فَمَتى رَأَيتَ يا عَبدَاللّهِ مُدَّعي حَقٍّ [مِن] قِبَلِ رَجُلٍ أوجَبَ عَلَيهِ حاكِمٌ مِن حُكّامِهِم فيما مَضى بَيِّنَةً عَلى دَعواهُ عَلى حَسَبِ اقتِراحِ المُدَّعى عَلَيهِ؟ إذا ما كان يَثبُتُ لِأَحَدٍ عَلى أحَدٍ دَعوًى ولا حَقٌّ، ولا كانَ بَينَ ظالِمٍ ومَظلومٍ ولا بَينَ صادِقٍ وكاذِبٍ فَرقٌ.
ثُمَّ قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: يا عَبدَاللّهِ وأمّا قَولُكَ:" أو تَأتِيَ بِاللّهِ وَالمَلائِكَةِ قَبيلًا يُقابِلونَنَا ونُعايِنُهُم". فَإِنّ هذا مِنَ المُحالِ الَّذي لاخِفاءَ بِهِ، لِأَنَّ رَبَّنا عز و جل لَيسَ كَالمَخلوقينَ يَجيءُ ويَذهَبُ، وَيَتَحرَّكُ ويُقابِلُ شَيئا حَتّى يُؤتى بِهِ، فَقَد سَأَلتُم بِهذَا المُحالَ، وإنَّما هذَا الَّذي دَعَوتَ إلَيهِ، صِفَةُ أصنامِكُمُ الضَّعيفَةِ المَنقوصَةِ الَّتي لا تَسمَعُ، ولا تُبصِرُ، ولا تَعلَمُ، ولا تُغني عَنكُم شَيئا ولا عَن أحَدٍ.
يا عَبدَاللّه! أوَ لَيسَ لَكَ ضِياعٌ وجِنانٌ بِالطّائِفِ، وعَقارٌ بِمَكَّةَ وقُوّامٌ عَلَيها؟
قالَ: بَلى.
قالَ: أفَتُشاهِدُ جَميعَ أحوالِها بِنَفسِكَ، أو بِسُفَراءَ بَينَكَ وبَينَ مُعامِليكَ؟
قالَ: بِسُفَراءَ.
قالَ: أرَأَيتَ لَو قالَ مُعامِلوكَ وأكَرَتُكَ وخَدَمُكَ لِسُفَرائِكَ:" لانُصَدِّقُكُم في هذِهِ السِّفارَةِ إلّا أن تَأتونا بِعَبدِاللّهِ بنِ أبي امَيَّةَ لِنُشاهِدَهُ فَنَسمَعَ ما تَقولونَ عَنهُ شِفاها"، كُنتَ تُسَوِّغُهُم هذا؟ أوَ كانَ يَجوزُ لَهُم عِندَكَ ذلِكَ؟
قالَ: لا.
[١] في بحار الأنوار" أنفَذتُم".