حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤٤ - الفصل الثالث حوار النبي مع أهل خمسة أديان
إذا قالَ:" أبي وأبيكُم"، فَقَد أرادَ غَيرَ ما ذَهَبتُم إلَيهِ ونَحَلتُموهُ، وما يُدريكُم لَعَلَّهُ عَنى أذهَبُ إلى آدَمَ، أو إلى نوحٍ، وإنَّ اللّهَ يَرفَعُني إلَيهِم ويَجمَعُني مَعَهُم، وآدَمُ أبي وأبوكُم، وكَذلِكَ نوحٌ، بَل ما أرادَ غَيرَ هذا.
قالَ: فَسَكَتَ النَّصارى وقالوا: ما رَأَينا كَاليَومِ مُجادِلًا ولا مُخاصِما مِثلَكَ وسَنَنظُرُ في امورِنا.
ثُمَّ أقبَلَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله عَلَى الدَّهرِيَّةِ فَقالَ: وأنتُم فَمَا الَّذي دَعاكُم إلَى القَولِ بِأَنَّ الأَشياءَ لا بُدُوَّ لَها وهِيَ دائِمَةٌ لَم تَزَل ولا تَزالُ؟
فَقالوا: لِأَنّا لا نَحكُمُ إلّا بِما نُشاهِدُ، ولَم نَجِد لِلأَشياءِ حَدَثا، فَحَكَمنا بِأَنّها لَم تَزَل، ولَم نَجِد لَهَا انقِضاءً وفَناءً، فَحَكَمنا بِأَنَّها لا تَزالُ.
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: أفَوَجَدتُم لَها قِدَما؟ أم وَجَدتُم لَها بَقاءً أبَدَ الآبِدِ؟ فَإِن قُلتُم: إنَّكُم وَجَدتُم ذلِكَ، أنهَضتُم لِأَنفُسِكُم أنَّكُم لَم تَزالوا عَلى هَيئَتِكُم وعُقولِكُم بِلا نِهايَةٍ، ولا تَزالونَ كَذلِكَ، ولَئِن قُلتُم هذا، دَفَعتُمُ العِيانَ وكَذَّبَكُمُ العالَمونَ الَّذينَ يُشاهِدونَكُم.
قالوا: بَل لَم نُشاهِد لَها قِدَما، ولا بَقاءً أبَدَ الآبِدِ.
قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: فَلِمَ صِرتُم بِأَن تَحكُموا بِالقِدَمِ وَالبَقاءِ دائِما، لِأَنَّكُم لَم تُشاهِدوا حُدوثَها، وَانقِضاؤُها أولى مِن تارِكِ التَّمييزِ لَها مِثلِكُم، فَيَحكُمُ لَها بِالحُدوثِ وَالانقِضاءِ وَالانقِطاعِ، لِأَ نَّهُ لَم يُشاهِد لَها قِدَما، ولا بَقاءً أبَدَ الآبِدِ.
أوَلَستُم تُشاهِدونَ اللَّيلَ وَالنَّهارَ و [أنَ] أحَدَهُما بَعدَ الآخَرِ؟
فَقالوا: نَعَم.
فَقالَ: أتَرَونَهُما لَم يَزالا ولا يَزالانِ؟
فَقالوا: نَعَم.