حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٢٤ - ١ التعارض مع القرآن والأحاديث القطعية الصدور
يا رسولَ اللّهِ، أرَأَيتَ ما نَعمَلُ فيهِ أمرٌ مُبتَدَعٌ أو مُبتَدَأٌ أو أمرٌ قَد فُرِغَ مِنهُ؟ قالَ: أَمرٌ قَد فُرِغَ مِنهُ، فَاعمَل يَابنَ الخَطّابِ، فَإِنَّ كُلّاً مُيَسَّرٌ، فَأَمّا مَن كانَ مِن أهلِ السَّعادَةِ فَإِنَّهُ يَعمَلُ لِلسَّعادَةِ، وَمَن كانَ مِن أهلِ الشَّقاءِ فَإِنَّهُ يَعمَلُ لِلشَّقاءِ.[١]
المجموعة الرابعة: الأحاديث الّتي تقول: إنّ لكلّ إنسان مقدّرات خاصّة من الناحية المادّية، وإنّ مقدارا معيّنا من الإمكانيات المادّية قد خلق له، وسوف يصل إليه بالإجمال والاعتدال في طلب الرزق، وإنّ الحرص والسعي الزائدين عن الحدّ سوف لايزيدان منه شيئا، مِثل ما روي عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله من أنّه قال:
أَجمِلُوا في طَلَبِ الدُّنيا فَإِنَّ كُلًا مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ مِنها.[٢]
المجموعة الخامسة: الأحاديث الّتي تقول: إنّ اللّه فرغ من تقدير أعمال جميع البشر وآجالهم وآثارهم ومضاجعهم ورزقهم، ولذلك فإنّ أحدا لا يمكنه أن يخرج من دائرة المقدّرات الإلهيّة، مثل ماروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:
فَرَغَ اللّهُ إلى كُلِّ عَبدٍ مِن خَمسٍ: مِن عَمَلِهِ وَأجَلِهِ وَأثَرِهِ وَمَضجَعِهِ وَرِزقِهِ، لا يَتَعَدّاهُنَّ عَبدٌ.[٣]
ملاحظات لفهم الأحاديث المذكورة:
لبيان هذه الأحاديث، من الضروريّ الالتفات إلى ثلاث ملاحظات:
١. التعارض مع القرآن والأحاديث القطعيَّة الصدور
إنّه إذا كان المراد من هذه الأحاديث إلغاء حرّية الإنسان في تعيين مصيره وعاقبته، وسلب الإرادة والمشيئة الإلهية في تغيير مصير الإنسان والعالَم، فإنّ
[١] مسند ابن حنبل: ج ٢ ص ٣٧٠ ح ٥٤٨٢.
[٢] مسند الشهاب: ج ١ ص ٤١٦ ح ٧١٦.
[٣] تاريخ دمشق: ج ٥٢ ص ٣٩١ ح ١١٠٨٨.