حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٨ - نقد الدليل الثاني لأنصار الجبر
الاختياريّة لا يعنيان إجبار الناس على أعمال خاصّة، بل إنّ التقدير الإلهيّ في هذا المجال يعني أنّ اللّه حدّد قدرة الإنسان ومنحه القدرة بمقدارٍ معيّن، ويعني القضاء الإلهي أنّ اللّه حكم بهذا التحديد وأوجده، كما أنّ استخدام هذه القدرة المحدودة مشروط بإذن اللّه.
على هذا فإذا ارتكب الإنسان المعصية، فإنّ هذا لا يعني أنّ اللّه أصبح مغلوبا؛ ذلك لأنّ اللّه أعطى الإنسان القدرة على المعصية، ولم يمنعه من صدور المعصية من الناحية التكوينيّة عند ارتكابها، رغم أنّه أعلن للناس من الناحية التشريعيّة وعن طريق رسله أنّه لا يرضى بارتكاب المعاصي من الناحية التشريعيّة.
٢. التمسّك بالتوحيد الأفعالي
الدليل الآخر لأنصار الجبر ومن جملتهم الأشعريّ هو: التوحيد الأفعالي، حيث يعدّ اللّه بموجبه فاعل جميع الأفعال. ويستدلّ في هذا المجال بالآية:" وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ"، واعتبر أنّ المراد من" ما تعملون" جميع أفعال الناس.
نقد الدليل الثاني لأنصار الجبر
يجب القول فيما يتعلّق بالتوحيد الأفعالي: إنّ هذا التوحيد إذا كان يعني القيام بجميع الأفعال ومنها أفعال الإنسان الاختياريّة وذنوبه من قبل اللّه تعالى فإنّ ذلك لا يعني إلّا الجبر نفسه، وهو غير صحيح، والمعنى الصحيح للتوحيد الأفعالي هو أنّ قدرة القيام بجميع الأفعال هي من جانب اللّه، فحتّى عندما يقوم الإنسان بالفعل الاختياريّ، فإنّه في الحقيقة قد اكتسب القدرة على هذا الفعل من اللّه. والآية المذكورة خطاب لعبدة الأوثان، والمراد من" ما تعملون" هو الأصنام لا أفعال الناس.