حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٤ - أنصار الجبر في العلوم المختلفة
ومن أجل تسليط الضوء على هذه المسألة، فقد درسنا هذا الموضوع في ثلاثة أقسام، هي:" نظريّة الجبر"،" نظريّة التفويض"، و" نظريّة الأمر بين الأمرين".
أولًا: نظريّة الجبر
إنّ الجبر يقف في مقابل الاختيار والحرّية، فالإنسان المجبور هو الّذي لا يمتلك القدرة والاختيار والحريّة؛ فالإنسان القادر المختار هو الّذي يتمتّع بقوّة إرادة واختيار في أداء عملٍ معيّنٍ وإنجازه، كذلك القدرة على تركه. يذكر العلّامة الحلّي في تعريف القدرة:
القدرة صفة تقتضي صحّة الفعل من الفاعل لا إيجابه؛ فإنّ القادر هو الّذي يصحّ منه الفعل والترك معا.[١] على هذا فإنّ الإنسان المجبور هو الّذي لا يمتلك مثل هذه القدرة والاختيار. على سبيل المثال: فإذا ما اوثق إنسان وصُبَّ الخَمرُ في فمه قسراً فإنّ هذا الشخص قد شرب الخمر، ولكنّه ليس مختارا من الناحية العمليّة في القيام بهذا العمل؛ ذلك لأنّه لم يكن قادراً على ترك هذا الفعل.
إنّ أنصار نظريّة الجبر يرونَ أنّ الإنسان لا يمتلك الاختيار في أيّ عَملٍ، وليس حرّا في ذلك، بمعنى أنّه لا يمكننا أن نجد عملًا يكون فعله وتركه ممكنين للإنسان.
أنصار" الجبر" في العلوم المختلفة
لنظريّة الجبر أنصار في العلوم المختلفة، ففي كلّ علم يلاحظ فيها منشأ خاصّ. ففي علم الاجتماع يُطرح الجبر الاجتماعي الناجم عن العلاقات الاجتماعيّة المتحكّمة بالإنسان. ويُطرح في علم النفس الجبر النفسيّ الناجم عن الوضع الجسميّ والروحيّ للفرد. وفي الفلسفة ترى طائفة أنّ الجبر العلّي المعلولي
[١] كشف المراد: ص ٢٤٨.