حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٠٩ - من هو الإمام المطلوب معرفته؟
وبنفس الدافع إلى تأوّل حديث النبيّ صلى اللّه عليه و آله وتطبيقه على أئمّة الجور، ولكن من الواضح أنّ هذا لا لعجز أو قصور منهم في فهم الحديث، بل تهكّم وتلاعب بألفاظه.
إنّه من غير الممكن فهم موقف عبداللّه بن عمر الرافض لبيعة الإمام علي عليه السلام كما يروي ذلك ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة على أساس عدم معرفته بالإمام عليه السلام، وهو المبادر من ليلته عملًا بحديث" من مات بغير إمام" للدخول على الحجّاج لمبايعة خليفة عصره عبدالملك بن مروان، حتى لا يبيت ليلة وهو لا يعرف إمام زمانه!! أجل، إنّ من لا يُقرّ بإمامة عليّ عليه السلام ويعرض عن مبايعته، لابدّ أن يعترف ويُقرّ بإمامة عبدالملك بن مروان الذي يكون ترك بيعته كفرا ورجوعا إلى الجاهليّة، وتكون نتيجة ذلك مبايعته بذلك الشكل المُهين لقَدَم عامله السفّاح الحجّاج بن يوسف! بل بلغ الأمر بعبد اللّه بن عمر أنّه يرى في يزيد بن معاوية الذي ارتكب ما ارتكب بحق الإسلام وأهل البيت عليهم السلام، مصداقا للإمام في حديث:" من مات بغير إمام" معتبرا الخروج عليه كفرا وارتدادا! لقد نقل المؤرّخون أنّ أهل المدينة تحرّكوا بعد حادثة كربلاء الأليمة في سنة ٦٣ هجريّة، حتّى آل الأمر إلى" واقعة الحرّة"، فدخل عبداللّه بن عمر على زعيم قريش في هذه النهضة عبداللّه بن مطيع، فأمر له بوسادة ليجلس فقال له ابن عمر: لم أدخل عليك لأجلس ولكن لُاحدّثك بحديث سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله؛ سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول:" مَن ماتَ ولَيسَ في عُنُقِهِ بَيعَةٌ ماتَ ميتَةً جاهِلِيَّةً".[١] انظر إلى هذه المهارة في تفسير حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على خلاف مقصوده صلى اللّه عليه و آله! وهذه هي الظاهرة الخطرة التي حذّر الرسول في هذا الحديث وغيره من الأحاديث من الوقوع فيها، ودعا الامّة إلى اتّباع أئمّة الحق.
[١] صحيح مسلم: ج ٣ ص ١٤٧٨ ح ٥٨.