حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٤ - ٢ تقدير السعادة للمؤمن والشقاء للكافر
١. العلم الإلهي بسعادة البشر وشقائهم قبل ولادتهم
لا شكّ في أنّ اللّه يعلم بمصير جميع البشر قبل ولادتهم، ولكنّ من الواضح أنّ علم اللّه الأزليّ ليس سبب صدور أفعال الإنسان.
بعبارةٍ اخرى: فإنّ اللّه سبحانه يعلم الطريق الّذي يختاره كلّ إنسان بإرادته واختياره، على هذا فإنّ الإنسان ليس مجبرا على اختيار طريق الخير أو الشرّ.
وقد روي هذا التفسير للحديث المذكور بحذافيره عن الإمام الكاظم عليه السلام:
الشَّقيُّ مَن عَلِمَ اللّهُ وَهوَ في بَطنِ امِّهِ أَنَّهُ سَيَعمَلُ أَعمالَ الأَشقياءِ، وَالسَّعيدُ مَن عَلِمَ اللّهُ وَهُوَ في بَطنِ امِّهِ أَنَّهُ سَيَعمَلُ أَعمال السُّعداء.[١]
بعبارةٍ أوضح: إن كان معنى الحديث المذكور أنّ اللّه جلّ وعلا خلق عددا من الناس سعداء ومؤمنين بالفطرة، وخلق عددا آخر أشقياء كافرين، لكان الناس مجبرين على سلوك طريق السعادة أو الشقاء. ولكنّ الأمر ليس كذلك، فخالق العالم لم يخلق أيّ إنسان شقيّا وكافرا، بل خلق الجميع موحّدين بالفطرة، وقد جاء ذلك في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام:
إنَّ اللّهَ خَلَقَ خَلقَهُ جَميعا مُسلِمينَ، أَمَرَهُم وَنَهاهُم، وَالكُفرُ اسمٌ يَلحَقُ الفِعلَ حينَ يِفعَلُهُ العَبدُ، وَلَم يَخلُقِ اللّهُ العَبدَ حينَ خَلقَهُ كافِرا، إِنَّهُ إِنَّما كَفَرَ مِن بَعدِ أَن بَلَغَ وَقتا لَزِمَتهُ الحُجَّةُ مِنَ اللّهِ، فَعَرَضَ عَلَيهِ الحَقَّ فَجَحَدَهُ، فَبِإِنكارِهِ الحَقَّ صارَ كافِرا.[٢]
٢. تقدير السعادة للمؤمن والشقاء للكافر
إنّ المعنى الآخر للحديث المذكور: هو أنّ اللّه عز و جل قدّر السعادة فيبطونالامّهات للأبناء الّذين يعلم أنّهم يختارون في المستقبل الطريق الصحيح في الحياة ويؤمنون به، فيما
[١] التوحيد: ص ٣٥٦ ح ٣، بحار الأنوار: ج ٥ ص ١٥٧ ح ١٠.
[٢] الاحتجاج: ج ٢ ص ٢٢٣ ح ٢٢٣.