حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١١ - ثانيا نظرية التفويض
ولا شكّ في أنّ الإنسان إذا كان مجبورا في ارتكاب الأفعال القبيحة، فإنّ أعماله سوف لا تكون ممّا كسبه، وفي هذه الحالة سيكون عقابه ظلما.
وقد استعرضنا في الفصل الثامن بشكلٍ مفصّل مسألة الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين من منظار الكتاب والسنّة، وأكّدنا منافاة نظريّة الجبر للعدالة الإلهيّة، كما نُقل عن الإمام عليّ عليه السلام:
لا تَقولوا: أجبَرَهُم عَلَى المَعاصي فَتُظَلِّموهُ.[١]
ويروى أيضا عن الإمام الصادق عليه السلام:
اللّهُ أعدَلُ مِن أن يُجبِرَ عَبدا عَلى فِعلٍ ثُمَّ يُعَذِّبَهُ عَلَيهِ.[٢]
٣. ردّ نفي الحسن والقبح العقليين والتعاليم الدينية
إنّ نظريّة الجبر كما تنفي العدل الإلهيّ كذلك تنفي فلسفة النبوّة والإمامة والمعاد وجميع التعاليم الدينيّة والحسن والقبح العقلييّن؛ ذلك لأنّ الإنسان المجبور سيكون كالحيوانات والجمادات، ولا يمكن الحديث عن المسؤوليّة والتكليف والشريعة والمعاد والتعاليم الدينيّة الاخرى فيما يتعلّق بهذه الموجودات. على هذا فإنّ الأدلّة الّتي تثبّتها التعاليم المذكورة كلّها أدلّة على ردّ نظريّة الجبر أيضا.
ثانيا: نظريّة التفويض
التفويض في اللغة يعني: إيكال أمرٍ إلى آخر وتسليمه إليه، وله معانٍ عديدة في الأحاديث وعلم الكلام. هنا نشير أوّلًا إلى هذه المعاني، ثمّ نبيّن المعنى الذي هو موضوع البحث في مسألة الجبر والاختيار.
[١] الاحتجاج: ج ١ ص ٤٩٣ ح ١٢٢، بحار الأنوار: ج ٥ ص ٩٥ ح ١٦.
[٢] التوحيد: ص ٣٦١ ح ٦، بحار الأنوار: ج ٥ ص ٥١ ح ٨٣.