حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥١ - النور في القرآن والحديث
توسّع.[١] وفي الحديث المنقول عن الإمام الرضا عليه السلام:
" هُوَ نورٌ، بِمَعنى أَنَّهُ هادٍ لِخَلقِهِ مِن أَهلِ السَّماءِ وأهلِ الأَرضِ".[٢]
إِنّ إِطلاق اسم النُّور على اللّه سبحانه لا يعني النُّور الحسّيّ؛ لأَنّ اللّه جلّ شأنه ليس بجسمٍ، بل كما أَنّ النُّور ظاهر بذاته ومُظهر الأَشياء الأُخرى ومُنيرها فكذلك اللّه تعالى ليس فيه ظُلمةٌ، وهو مُظهر الأَشياء الأُخرى ومُنيرها.
يمكن أَن نقدّم احتمالين في تفسير ظاهريّة اللّه الذاتيّة، الأَوّل: إِنّ المراد من فقدان الظُلمة في الذات الإلهيّة هو أَنّ اللّه فاقد كلّ نقصٍ، كما في الدّعاء:
" يا مَوصوفا بِغَيرِ كُنهٍ ... وموجِدَ كُلِّ مَوجودٍ، ومُحصِيَ كُلِّ مَعدودٍ وفاقِدَ كُلِّ مَفقودٍ".[٣]
والثاني هو نفس ما قلناه في كلامنا حول اسم" الظاهر".
إِنّ ثمّة احتمالين أَيضا يتسنّى عرضهما في تفسير إِظهار اللّه الأَشياءَ الأُخرى، الأَوّل: إِنّ اللّه سبحانه هو أَصل الموجودات الأُخرى ومصدرها، والآخر: إِنّه تعالى هادي الأَشياء الأُخرى، وهذه الهداية يمكن أَن تكون بالمعنى التكوينيّ والتشريعيّ على حدٍّ سواء، والحديث المأثور عن الإمام الرضا عليه السلام يشير إِلى الاحتمال الثاني.
١٤٢٨. رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: بِاسمِ اللّهِ النُّورِ، بِاسمِ اللّهِ نورِ النُّورِ، بِاسمِ اللّهِ نورٌ عَلى نورٍ، بِاسمِ اللّهِ الَّذي هُوَ مُدَبِّرُ الأُمورِ، بِاسمِ اللّهِ الَّذي خَلَقَ النّورَ مِنَ النّورِ، الحَمدُ للّه الَّذي خَلَقَ النّورَ مِنَ النّورِ، وأَنزَلَ النُّورَ عَلَى الطّورِ[٤]، في كِتابٍ مَسطورٍ، في رِقٍ[٥] مَنشورٍ، بِقَدَرٍ مَقدورٍ، عَلى نَبِيٍّ مَحبورٍ.[٦]
[١] التوحيد: ص ٢١٣ وراجع: مفردات ألفاظ القرآن: ص ٨٢٨.
[٢] التوحيد: ص ٤٣٣، بحار الأنوار: ج ١٠ ص ٣١٢.
[٣] مصباح المتهجّد: ص ٨٠٤.
[٤] الطُّوْرُ: هو جبل كلّم اللّه تعالى عليه موسى عليه السلام في الأرضالمقدّسة( مجمع البحرين: ج ٢ ص ١١١٩" طور").
[٥] الرقّ بالفتح والكسر: جلد يكتب فيه( المصباح المنير: ص ٢٣٥" رقق").
[٦] مهج الدعوات: ص ١٩ عن سلمان عن فاطمة عليهاالسلام، بحار الأنوار: ج ٨٦ ص ٣٢٣ ح ٦٨.