حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٤٨ - ٤ المقصود من اثني عشر خليفة
وما يجدر الانتباه إليه، أن الفوضى عمّت المجلس بعد تعيين الرسول اثني عشر شخصا خلفاء له[١]، حيث يقول جابر بن سمرة بأنه لم يسمع باقي حديث الرسول صلى اللّه عليه و آله[٢]، وقد سأل أباه أو عمه عمّا قاله الرسول، فأجابه بأنه قال:" كلّهم من قريش"[٣] أو" كلّهم من بني هاشم".[٤] ويتبيّن ممّا جرى بأنّ المناخ السياسي لم يكن مناسبا للإعلان عن أمراء العالم الإسلامي بعد الرسول صلى اللّه عليه و آله، مما تشير إليه عبارة" واللّه يعصمك من الناس" في ما جرى بغدير خم. ويدلّ على ذلك أيضا عدم مقدرة الرسول صلى اللّه عليه و آله بإعطاء تصريح مكتوب حول هذا الموضوع حين شارف على الموت وهو في سرير مرضه، حيث واجهه الناس بالفوضى والغوغاء.
٤. المقصود من اثني عشر خليفة
التأمل في عبارات" الخليفة"،" الإمام"،" الوصي"،" الأمير" والألفاظ المشابهة لها التي وردت في تقارير حديث جابر، وعدد الأشخاص الذين عيّنهم الرسول صلى اللّه عليه و آله خلفاء له، وانتمائهم العائلي، والأهم من كل ذلك، تأكيد الرسول صلى اللّه عليه و آله على أنّ إقامة الدين وعزّة الإسلام وصلاح الأمة إلى يوم القيامة متوقف على خلافتهم إياه، يدلّنا بوضوح إلى أنّ الجدارة العلمية والعملية والسياسية والإدارية اللازمة لإمرة المجتمع الإسلامي متوفرة لدى الأشخاص الذين عدّهم الرسول صلى اللّه عليه و آله في حديثه المهمّ هذا، فهم جديرون بخلافة اللّه وخلافة رسوله صلى اللّه عليه و آله.
كان لهذا العنوان في ذلك الزمان من الأهميّة ما جعل أبا بكر ينفيه عن نفسه في أوائل خلافته حسب نقل ابن عباس، فعندما قال له شخص: أنت خليفة رسول
[١] مسند ابن حنبل: ج ٧ ص ٤٢٩ ح ٢٠٩٩١.
[٢] راجع: مسند ابن حنبل: ج ٧ ص ٤٢٩ ح ٢٠٩٩١.
[٣] راجع: مسند ابن حنبل: ج ٧ ص ٤٢٩ ح ٢٠٩٩١.
[٤] ينابيع المودة: ج ٢ ص ٣١٦ ح ٩٠٨.