حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٠ - ٥/ ٦ أصناف الناس في الحساب
ساعاتِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ:
فَخِزانَةٌ يَجِدُها مَملُوَّةً نورا وسُرورا، فَيَنالُهُ عِندَ مُشاهَدَتِها مِنَ الفَرَحِ وَالسُّرورِ ما لو وُزِّعَ عَلى أهلِ النّارِ لَأَدهَشَهُم عَنِ الإِحساسِ بِأَلَمِ النّارِ، وهِيَ السّاعَةُ الَّتي أطاعَ فيها رَبَّهُ.
ثُمَّ يُفتَحُ لَهُ خِزانَةٌ اخرى فَيَراها مُظلِمَةً مُنتِنَةً مُفزِعَةً، فَيَنالُهُ مِنها عِندَ مُشاهَدَتِها مِنَ الفَزَعِ وَالجَزَعِ ما لَو قُسِّمَ عَلى أهلِ الجَنَّةِ لَنَغَّصَ[١] عَلَيهِم نَعيمَها، وهِيَ السّاعَةُ الَّتي عَصى فيها رَبَّهُ.
ثُمَّ يُفتَحُ لَهُ خِزانَةٌ اخرى فَيَراها خالِيَةً لَيسَ فيها ما يَسُرُّهُ ولا ما يَسوؤُهُ، وهِيَ السّاعَةُ الَّتي نامَ فيها أوِ اشتَغَلَ فيها بِشَيءٍ مِن مُباحاتِ الدُّنيا، فَيَنالُهُ مِنَ الغَبنِ وَالأَسَفِ عَلى فَواتِها حَيثُ كانَ مُتَمَكِّنا مِن أن يَملَأَها حَسَناتٍ ما لا يوصَفُ، ومِن هذا قَولُهُ تَعالى:" ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ"[٢].[٣]
٥/ ٦ أصنافُ النّاسِ في الحسابِ
٢٧٩٥. رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في قولهِ تعالى:" ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ..."[٤]: فأمّا الّذينَ سَبَقوا فاولئكَ يَدْخُلونَ الجَنّةَ بغَيرِ حِسابٍ، وأمّا الّذينَ اقْتَصَدوا فاولئكَ يُحاسَبونَ حِسابا يَسيرا، وأمّا الّذينَ ظَلموا أنفسَهُم فاولئكَ الّذين يُحْبَسونَ في طُول المَحْشَرِ.[٥]
[١] في المصدر:" لنقص"، والتصويب من بحار الأنوار.
[٢] التغابن: ٩.
[٣] عدّة الداعي: ص ١٠٣، بحارالأنوار: ج ٧ ص ٢٦٢ ح ١٥.
[٤] فاطر: ٣٢.
[٥] كنز العمّال: ج ٢ ص ٣٨ ح ٣٠٣١ عن أبي الدرداء.