حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٣ - أ معرفة الله
عِلمِ اللّهِ؟ قالَ: بَلى، قَبلَ أن يَخلُقَ الخَلقَ.[١]
على هذا فإنّ مصدر البداء فيما يتعلق باللّه سبحانه ليس هو الجهل حسب عقيدة الإماميّة، وإذا ما اعتقد أحد بمثل هذا البداء الّذي هو نفس البداء الحاصل للبشر، فإنّ هذا الاعتقاد إنكار لعلم اللّه المطلق، وهو اعتقاد باطل ويخالف ضروريّات العقائد الإسلاميّة، ولا يمكن أن نجد بين علماء الإماميّة من ينسب إلى اللّه البداء الناجم عن الجهل.
آثار الاعتقاد بالبداء
جدير بالذكر أنّ لمبدأ البداء آثاراً مهمّة في المجالات العقيديّة البارزة؛ وهي: معرفة اللّه، معرفة النبيّ، معرفة الإمام، ومعرفة الإنسان:
أ معرفة اللّه
يتمثّل أهمّ آثار القول بالبداء في إثبات القدرة والحريّة المطلقتين للّه، ذلك لأنّه ما لم يحدث الفعل الخاص في الخارج، فإنّ من الممكن أن يغيّر اللّه التقدير وأن لا يقع ذلك الفعل، حتّى إذا تعلّقت المشيئة والتقدير والقضاء الإلهي بتلك الحادثة، على هذا فإنّ أيّ شيء حتّى القضاء والقدر لا يمكنه أن يحدّ من قدرة اللّه ومالكيته ويغلّ يده، عن التغيير، قال تعالى:
" وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ".[٢] وليس مراد اليهود من قولهم:" يد اللّه مغلولة" أنّ للّه يدا وأنّ يداه مغلولتان بحبل مثلًا، بل إنّهم كانوا يعتقدون بأنّ اللّه" قد فرغ من الأمر، فلا يزيد ولا ينقص" فقال اللّه جلّ جلاله تكذيبا لقولهم:" غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
[١] الكافي: ج ١ ص ١٤٨ ح ١١، التوحيد: ص ٣٣٤ ح ٨.
[٢] المائدة: ٦٤.