حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٠٧ - من الموت على غير معرفة الإمام
النبيّ صلى اللّه عليه و آله هي اجتثاث الخرافات والتحريفات، وإظهار الحقائق للناس. لقد كان النبيّ صلى اللّه عليه و آله يرى مَثَله كمثل الوالد للناس، يربّيهم ويعلّمهم، فقد ورد في الحديث عنه صلى اللّه عليه و آله:
إنَّما أنَا لَكُم مِثلُ الوالِدِ اعَلِّمُكُم.[١]
لقد كان النبيّ صلى اللّه عليه و آله يطرح نبوّته على أنّها ظاهرة تنطبق والمعايير العقليّة والعلميّة، بحيث يتسنّى معها للعلماء وبسهولة لو شاؤوا معرفة صدقه في دعواه في الارتباط بمبدأ الوجود الأعلى:
" وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ".[٢] لقد كان صلى اللّه عليه و آله يحذّر الناس بشدّة من اتّباع ما ليس للإنسان فيه علم ولا يقين، وكان يتلو عليهم قوله سبحانه:
" وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ".[٣] ومن خلال هذه المقدّمة، يتّضح لنا بأنّ الهدف من الحديث الذي يشير الى ضرورة معرفة الإمام في كلّ عصر، يتجاوز الإطار الفردي، فليس المراد هو أنّ المسلم إذا لم يعرف إمام زمانه سيكون غير مسلم في الواقع، وأنّ إسلامه وكفره سواء حينئذٍ، بل الأمر الأهمّ الذي يشير له هذا الحديث هو أنّ عصر العلم الذي ابتدأ ببعثة الرسول الأكرم صلى اللّه عليه و آله لا يمكن أن تكتب له الاستمراريّة، إلّا اذا عرف المسلمون في كلّ زمان إمامهم واقتدوا به.
ومجمل الكلام: إنّ الإمامة هي الضمانة لاستمرار عصر العلم أو عصر الإسلام الحقّ، وبدون هذه الضمانة سيؤول مصير المجتمع إلى جاهلية ما قبل الإسلام،
[١] مسند ابن حنبل: ج ٣ ص ٥٣ ح ٧٤١٣، سنن النسائي: ج ١ ص ٣٨، سنن ابن ماجة: ج ١ ص ١١٤ ح ٣١٣.
[٢] سبأ: ٦.
[٣] الإسراء: ٣٦.