حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤٠ - الفصل الثالث حوار النبي مع أهل خمسة أديان
وقالَ مُشرِكُو العَرَبِ: نَحنُ نَقولُ: إنَّ أوثانَنا آلِهَةٌ، وقَدجِئناكَ لِنَنظُرَ فيما تَقولُ، فَإِنِ اتَّبَعتَنا فَنَحنُ أسبَقُ إلَى الصَّوابِ مِنكَ وأفضَلُ، وإن خالَفتَنا خَصَمناكَ.
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: آمَنتُ بِاللّهِ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وكَفَرتُ بِالجِبتِ وَالطّاغوتِ، وبِكُلِّ مَعبودٍ سِواهُ.
ثُمَّ قالَ لَهُم: إنَّ اللّهَ تَعالى قَد بَعَثَني كافَّةً لِلنّاسِ بَشيرا، ونَذيرا، وحُجَّةً عَلَى العالَمينَ، وسَيَرُدُّ كَيدَ مَن يَكيدُ دينَهُ في نَحرِهِ.
ثُمَّ قالَ لِليَهودِ: أجِئتُموني لِأَقبَلَ قَولَكُم بِغَيرِ حُجَّةٍ؟
قالوا: لا.
قالَ: فَمَا الَّذي دَعاكم إلَى القَولِ بِأَنَّ عُزَيرا ابنُ اللّهِ؟
قالوا: لِأَ نَّهُ أحيى لِبَني إسرائيلَ التَّوراةَ بَعدَ ما ذَهَبَت، ولَم يَفعَل بِها هذا إلّا لِأَ نَّهُ ابنُهُ.
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: فَكَيفَ صارَ عُزَيرٌ ابنَ اللّهِ دونَ موسى، وهُوَ الَّذي جاءَهُم بِالتَّوراةِ ورُئِيَ مِنهُ مِنَ المُعجِزاتِ ما قَد عَلِمتُم؟ ولَئِن كانَ عُزَيرٌ ابنَ اللّهِ، لِما ظَهَرَ مِن إكرامِهِ بِإِحياءِ التَّوراةِ، فَلَقد كانَ موسى بِالبُّنُوَّةِ أولى وأحَقَّ، ولَئِن كانَ هذَا المِقدارُ مِن إكرامِهِ لِعُزَيرٍ يوجِبُ لَهُ أنَّهُ ابنُهُ، فَأضعافُ هذِهِ الكَرامَةِ لِموسى توجِبُ لَهُ مَنزِلَةً أجَلَّ مِنَ البُنُوَّةِ، لِأَنَّكُم إن كُنتُم إنَّما تُريدونَ بِالبُّنُوَّةِ الدَّلالَةَ عَلى سَبيلِ ما تُشاهِدونَهُ في دُنياكُم مِن وِلادَةِ الامَّهاتِ الأَولادَ بِوَطىءِ آبائِهِم لَهُنَّ، فَقَد كَفَرتُم بِاللّهِ تَعالى وشَبَّهتُموهُ بِخَلقِهِ، وأوجَبتُم فيهِ صِفاتَ المُحدَثينَ، ووَجَبَ عِندَكُم أن يَكونَ مُحدَثا مَخلوقا، وأن يَكونَ لَهُ خالِقٌ صَنَعَهُ وَابتَدَعَهُ.
قالوا: لَسنا نَعني هذا، فَإِنَّ هذا كُفرٌ كَما ذَكَرتَ، ولكِنّا نَعني أنَّهُ ابنُهُ عَلى مَعنَى الكَرامَةِ، وإن لَم يَكُن هُناكَ وِلادَةً، كَما قَد يَقولُ بَعضُ عُلمائِنا لِمَن يُريدُ إكرامَهُ