حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤١ - الفصل الثالث حوار النبي مع أهل خمسة أديان
وإبانَتَهُ بِالمَنزِلَةِ مِن غَيرِهِ:" يا بُنَيَّ"، و" إنَّهُ ابني"، لا عَلى إثباتِ وِلادَتِهِ مِنهُ؛ لِأَ نَّهُ قَد يَقولُ ذلِكَ لِمَن هُوَ أجنَبِيٌّ لا نَسَبَ لَهُ بَينَهُ وبَينَهُ؛ وكَذلِكَ لَمّا فَعَلَ اللّهُ تَعالى بِعُزَيرٍ مافَعَلَ، كانَ قَدِ اتَّخَذَهُ ابنا عَلَى الكَرامَةِ لا عَلَى الوِلادَةِ.
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: فَهذا ما قُلتُهُ لَكُم، إنَّهُ إن وَجَبَ عَلى هذَا الوَجهِ أن يَكونَ عُزَيرٌ ابنَهُ، فَإِنَّ هذِهِ المَنزِلَةَ لِموسى أولى، وإنَّ اللّهَ تَعالى يَفضَحُ كُلَّ مُبطِلٍ بِإِقرارِهِ ويَقلِبُ عَلَيهِ حُجَّتَهُ، إنَّ الَّذِي احتَجَجتُم بِهِ يُؤَدّيكُم إلى ما هُوَ أكبَرُ مِمّا ذَكَرتُهُ لَكُم، لِأَنَّكُم قُلتُم: إنَّ عَظيما مِن عُظَمائِكُم قَد يَقولُ لِأَجنَبِيٍّ لا نَسَبَ بَينَهُ وبَينَهُ:" يا بُنَيَّ"، و" هذَا ابني"، لا عَلى طَريقِ الوِلادَةِ، فَقَد تَجِدونَ أيضا هذَا العَظيمَ يَقولُ لِأَجنَبِيٍّ آخَرَ:" هذا أخي" ولِاخَرَ:" هذا شَيخي" و" أبي" ولِاخَرَ:" هذا سَيِّدي" و" يا سَيِّدي"، عَلى سَبيلِ الإِكرامِ، وإنَّ مَن زادَهُ فِي الكَرامَةِ زادَهُ في مِثلِ هذَا القَولِ؛ فَإِذا يَجوزُ عِندَكُم أن يَكونَ موسى أخا للّه، أو شَيخا لَهُ، أو أبا، أو سَيِّدا؛ لِأَ نَّهُ قد زادَهُ فِي الإِكرامِ مِمّا لِعُزَيرٍ، كَما أنَّ مَن زادَ رَجُلًا فِي الإِكرامِ فَقالَ لَهُ:" يا سَيّدي" و" يا شَيخي" و" يا عَمّي" و" يا رَئيسي" [و" يا أميري"]، عَلى طَريقِ الإِكرامِ، وإنَّ مَن زادَهُ فِي الكَرامَةِ زادَهُ في مِثلِ هذَا القَولِ.
أفَيَجوزُ عِندَكُم أن يَكونَ موسى أخا للّهِ، أو شَيخا، أو عَمّا، أو رَئيسا، أو سَيِّدا، أو أميرا؛ لِأَ نَّهُ قَد زادَهُ فِي الإِكرامِ عَلى مَن قالَ لَهُ:" يا شيخي" أو" يا سَيِّدي" أو" يا عَمّي" أو" يا رَئيسي" أو" يا أميري"؟! قالَ: فَبُهِتَ القَومُ وتَحَيَّروا وقالوا: يا مُحَمَّدُ! أجِّلنا نَتَفَكَّرُ فيما قَد قُلتَهُ لَنا. فَقالَ: انظروا فيهِ بِقُلوبِ مُعتَقِدَةٍ لِلإِنصافِ، يَهدِكُمُ اللّهُ تَعالى.
ثُمَّ أقبَلَ صلى اللّه عليه و آله عَلَى النَّصارى، فَقالَ لَهُم: وأنتُم قُلتُم: إنَّ القَديمَ عز و جل اتَّحَدَ بِالمَسيحِ ابنِهِ، فَمَا الَّذي أرَدتُموهُ بِهذَا القَولِ؟ أرَدتُم أنَّ القَديمَ صارَ مُحدَثا لِوُجودِ هذَا