حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٣ - معاني التفويض
لكنّ الوثائق التاريخيّة والحديثيّة لا تثبت كون هذا الفريق من المفوّضة، وإنّما نسبت إليهم عقيدة التفويض ونفي القضاء والقدر الإلهيّين في كتب الفرق والمذاهب.[١] ولا يمكننا أن نصدر حكما قطعيّا في هذا المجال؛ نظرا إلى أنّ كتب هؤلاء المتكلّمين لم تصلنا.
ويتمثّل الفريق الثاني في المعتزلة، وهذا الفريق لا يعتبر نفسه هو أيضا من المفوّضة أو القدريّة. ويرى متكلّمو الإماميّة عادةً أنّ المعتزلة يؤيّدون الاختيار ويوافقون الإماميّة في الرأي،[٢] إلّا أنّ بعض عقائد المعتزلة يستلزم التفويض.
وقد خصّص القاضي عبدالجبار المعتزليّ فصلًا مستقلّاً مسهبا من كتاب المغني تحت عنوان" في استحالة مقدور لقادرين أو لقدرتين"، وأقام أدلّة عديدة على هذه النظريّة، ونقل عناستاذيه أبي علي الجبائيّ وأبي هاشم الجبائيّ بعض ما يؤيّد هذه النظريّة.
استنادا إلى هذه النظريّة فإنّ اللّه ليست له القدرة على أفعال الإنسان ذلك؛ لأنّ الإنسان قادر على أفعاله الاختياريّة، بناءً على ذلك فإن كان اللّه قادرا أيضا على هذه الأفعال، فسيكون ثمَّةَ قادران على مقدورٍ واحدٍ وهو محال.
إنّ هذه النظريّة تستلزم عجز اللّه جلّ وعلا وضعفه والحدّ من سلطته؛ لأنّ مقتضاها هو أنّ اللّه ليست له سلطة على أفعال الناس الاختياريّة وعاجز عن أن يقف أمام صدور فعل من الإنسان، في حين أنّ المحدوديّة والعجز والضعف من خصوصيّات المخلوق ولا يمكن نسبة هذه الصفات إلى الخالق.
روي عن الإمام الباقر عليه السلام فيما يتعلّق ببطلان نظريّة التفويض إلى جانب بطلان
[١] آشنائى با فرق و مذاهب إسلامي( بالفارسيّة): ج ٦ ص ٤٥.
[٢] نهج الحقّ وكشف الصدق: ص ١٠١، أنوار الملكوت في شرح الياقوت: ص ١١٠، كشف المراد: ص ٣٠٨، النافع يوم الحشر: ص ٢٧ و ١٥٦، أوائل المقالات: ص ١٥.