حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٧ - نقد الدليل الأول لأنصار الجبر
والمراد من" الكسب" هو اقتران إيجاد الفعل في الإنسان مع إيجاد القدرة الحادثة فيه، ولكن بما أنّ كلّاً من الفعل والقدرة الحادثتين يصدران من قِبل اللّه، فإنّ" الكسب" أيضا سيكون مخلوقا من قبل اللّه عز و جل، كما يقول الأشعريّ:
إن قال قائل لِمَ زعمتم أنّ أكساب العباد مخلوقة للّه تعالى؟ قيل له: قلنا ذلك لأنّ اللّه تعالى قال:" وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ"[١].[٢] بناءً على ذلك، فإنّ الأشعريّ يعتبر الإنسان ممتلكا للقدرة الحادثة، ولكنّ هذه القدرة ليس لها أثر في إيجاد الفعل، وهو نفس نظريّة الجبريّة المتوسّطة.
والسبب في أنّ الأشعريّ ينسب الكسب إلى الإنسان، هو أنّ الفعل والقدرة الحادثة يحدثان في الإنسان، كما يقال للشيء الّذي حلّت فيه الحركة: متحرّك.[٣]
أدلّة نظرية الجبر ونقدها
لقد تمسّك أنصار نظريّة الجبر بدليلين، سنقوم فيما يلي بطرحهما ونقدهما بشكلٍ إجمالي:
١. التمسّك بالقضاء والقدر
يُعدّ القضاء والقدر الإلهييّن أهمّ أدلّة المتكلّمين من أهل الجبر. وقد لاحظنا ما قاله أحمد بن حنبل الّذي يعتبر اختيار الإنسان متنافيا مع القضاء والقدر الإلهيّين، فهو يرى أنّ اللّه إذا قدّر فعلًا للإنسان مثل شرب الخمر، فإن كان الإنسان حرّا في ترك شرب الخمر، وتركه فهذا يعني أنّ اللّه مغلوب والإنسان غالب.
نقد الدليل الأوّل لأنصار الجبر
يجب القول إجابةً على هذا الدليل: إنّ القضاء والقدر في أفعال الإنسان
[١] الصافات: ٩٦.
[٢] اللمع: ص ٤٠.
[٣] راجع: اللمع: ص ٣٧.